الصفحة 2 من 61

وإذا كان الخوارج يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، فليت شعري، ألم يقتل هؤلاء الزعماء الظلمة الآلاف من المسلمين، ألم يذبحوا المسلمين دفاعا عن الصهاينة، ألم يحموا الصهاينة بسحق المجاهدين، ألم يُقتل الآلاف في أفغانستان بإعانة الصليبيين على قتل المسلمين، ألم يذبح الآلاف في قلعة جانجي ذبحا، ألم يهلك خيار أهل الارض من المجاهدين في أفغانستان جوعا وعطشا في الحاويات الامريكية، اليس في العراق كل يوم دم مهراق، ألم يشهد الشاهدون، أن وظيفة جيوش هذه الانظمة ـ التي طالما كانت عونا للكافر على الاسلام ـ الأهم هي سحق شعوبها , وليس قتال الكفار من أعداء الإسلام!!

وإذا كان الخوارج يذرون الكفار، ويقتلون أهل الإسلام، فهؤلاء الزعماء، يوالون الكفار ويقاتلون معهم أهل الإسلام، فأي الفريق أحق بوصف الخوارج إن كنتم تعلمون.

والعجب العجاب أنه حتى أمريكا التي تفرح كثيرا بإطلاق لقب الخوارج على الرافضين الغاضبين من الأوضاع الدولية بقيادتها، أوالخارجين عن هيمنتها كما أطلقت مصطلح (الدول المارقة) ـ مع أن الذين تفرح بإطلاق اسم الخوارج عليهم اليوم، لم يكونوا كذلك لما احتاجتهم أمريكا لتحارب الاتحاد السوفيتي، بل كانت تسميهم (مناضلوا الحرية) !! آنذاك ــ أقول العجب العجاب أنه حتى أمريكا نفسها هي في الحقيقة خارجة عما يسمى النظام الدولي، حتى إنهأ احتلت دولة جاثمة على ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم، وهي العراق، احتلتها أمريكا خروجا منها على النظام الدولي جهارا نهارا، فهي إذًا أكبر خارجة، وهي أصل كل خروج ومروق في العالم.

ذلك أنها عندما احتاجت أن تحتل العراق ولم يسعفها النظام الدولي، خرجت عليه، ضاربة به عرض الحائط، وتبعها أولياؤها فخرجوا لخروجها، فأعانوها سرا وجهرا، فلو جاز لنا أن نعتد بالنظام الدولي، فليس لاحد الحق أن يطلق على أي طائفة مقاتلة رافضة لقيادة أمريكا للنظام العالمي، بعدما عبثت أمريكا بالنظام الدولي، يطلق عليها أنها من الخوارج.

وأيضا فهؤلاء الزعماء خرجوا على حقوق شعوبهم، وساموهم سوء العذاب، وحرموهم حتى من العدل الذي هو أساس الحكم، ولا يقوم العدل إلا بالحكم بالشريعة والشورى، فكل ذلك عندهم مضروب به عرض الحائط، فإذًا هؤلاء الحكام هم الخوارج حقا وصدقا، الخوارج عن الحق والعدل.

هذا ولا ينقضي عجب المرء من تباكي هؤلاء الزعماء على دماء الأبرياء، عندما تقع عمليات مثل التي وقعت الأسبوع الماضي، بينما حالهم الذي لم يزل، أن أيديهم ملطخة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت