الصفحة 3 من 61

بدماء المظلومين، وسجونهم مليئة بالمعذبين، وسجلات دولهم مسودة بانتهاكات حقوق الإنسان، ومازالت أمريكا ـ مع أنها أعظم منتهك لحقوق الإنسان ـ عندما تريد أن تزلزل عروشهم، تهددهم بفضح سجلاتهم فيما فعلوه في الأبرياء من شعوبهم، فيتضعضعون لها، وترتعد فرائصهم ويخافون من انفضاح أمرهم، وانكشاف جرائمهم في حق شعوبهم، فيتنادون حينئذ لمنح الشعوب حقوقها كأنها منّة لهم على شعوبهم، وليست حقا لها عليهم.

وإنه لمما يثير الأسى، أن يتزاحم المتزاحمون أمام (كاميرات) الفضائيات هذه الأيام، في حماسة بالغة، ليطلقوا لقب الخوارج على من يشير إليهم الساسة بذلك ـ إذا خاف الساسة على أنظمتهم، وليس على شعوبهم المسكينة الرازحة تحت ظلمهم ـ بينما كان أولئك العاشقون للكاميرات، ولازالوا، لا ينطقون ببنت شفة إزاء خروج أمريكا ومن والاها من الزعماء، خروجهم جميعا عن الشرع والحق والعدل، كانوا صامتين عن إنكار هذا الظلم المبين، بدعوى أن من المصلحة الصمت عن إنكار الكفر والظلم والطغيان، فمابال المصلحة تخلفت هنا فسلطتم ألسنتكم على هذا الظلم الخاطف فحسب!!

ولعمري أين كان حماس هؤلاء عندما كان صولجان الظلم مسلطا على شعوب الأمة، والبطش بهم ناموس الزعماء الأوحد، وإهراق دماء الأبرياء دينهم، وأكل أموال الشعوب بالباطل ديدنهم، وإعانة الكفرة على غزو بلاد الإسلام نهجهم، وتسليم أهل الإسلام للكفار ليحكموا فيهم بأحكام الطاغوت مذهبهم، ترى أين كانت شجاعة وعاظنا!!، ولماذا ظهرت فجأة اليوم؟!

وإنه لمما يحزن المرء، أن يرى هذه الغفلة المستحكمة في بعض من ينتسب إلى القول على الله و شريعته العليّة، فمن ذلك أن فاضلا من حملة العلم الشرعي، قال لي: أرأيت هذه المقبرة الجماعية التي تحوي الآلاف فهي جريمة لصدام لم يعرف التاريخ لها مثيلا؟

قلت له: أما إنه لمجرم، ولكن فمتى فعلها ـ لو سلمنا بما تقول؟

قال: في انتفاضة الجنوب عام 91 ميلادي.

قلت ومن كان يسيطر على الجنوب آنذاك إثر انتهاء الحرب.

قال: أمريكا.

قلت: ومن سمح له باستعمال الطيران ذي الأجنحة المتحركة بقرار مفاجئ إن كنت تذكر.

قال: بلى أذكر أمريكا سمحت له بذلك، بعد أن انكفأت فجأة عن استمرار مسيرها إلى بغداد لقلب نظام الحكم.

قلت: فإذن فهي سلطته على هؤلاء الضحايا، وكانت مجازره فيهم، تحت إشرافها ودعمها، وأيضا فلا بد أنها صورت كل شيء بالأقمار الصناعية، وسكتت عن كل ماجرى طول هذه المدة، ثم جاءت اليوم لتقول لكم إنها جرائم صدام وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت