الصفحة 6 من 61

من الجاهلية، فإنها منسوبة إلى الجهل، وكل ما خالف الرسول فهو من الجهل، فمن لم يعرف سبيل المجرمين، ولم تستبن له، أوشك أن يظن في بعض سبيلهم، أنها من سبيل المؤمنين، كما وقع في هذه الأمة، من أمور كثيرة في باب الاعتقاد، والعلم، والعمل هي من سبيل المجرمين والكفار وأعداء الرسل، أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم في سبيل المؤمنين).

والنظام الدولي الحالي نظام جاهلي، وهو مع كونه جاهليا، فقد وضع محكما ليؤدي إلى جعل السبيل للكافرين على المؤمنين، لايشك في ذلك موحد تيقن توحيد الأنبياء والمرسلين.

وحينئذ فالاحتكام إليه واعتباره أصلا تبنى عليه المعاهدات، احتكام إلى الجاهلية، ولا نعني هنا حكم التعاهد مع أهل الجاهلية، بل نعني جعل أصل التعاهد معهم مبنيا على نظام جاهلي، وهو القانون الدولي المعتبر في النظام الدولي.

الأمر الثاني:

أن لا يجوز لعلماء الشريعة أن يفتوا بشرعية معاهدة عاهد بها حاكم مسلم ـ يتحاكم إلى الشريعة ويجعلها أصلا لكل أحكامه ـ عاهد بها هذا الحاكم أهل الكفر، إلا بعد أن أربع خطوات:

1ـ أن يشاهدوا المعاهدة كاملة بجميع شروطها وبنودها التي ستكون عند الطرفين الدولة المسلمة، والكفار، وإلا كانت شهادتهم على شرعية المعاهدة شهادة زور قطعا، وكل من شهد بما يجهله فهو شاهد زور.

2ـ أن يتيقنوا أنها لاتتضمن بنودا سرية، ولا يحل للحاكم أن يقول لهم ثمة بنود سرية لايمكن إطلاعكم عليها، لايحل هذا بحال، لاحتمال أن تتضمن شروطا لا يقرها الشرع.

3ـ أن لا يجدوا فيها مخالفة لشريعة الله تعالى في صغير ولا كبير، ومن ذلك أن تتضمن هدنة مؤبدة أو ما يقتضي ذلك، فإن وجدت كذلك، طلبوا تغييرها وعرضها مرة أخرى بعد التبديل لكل ما فيها مما يخالف الشريعة العلية.

4ـ أن يشترطوا عليه أنه إذا وجد في الواقع ما يخالف ما في هذه المعاهدة، انه يحق لهم مساءلته، ويُحفظ حقهم في مراقبة استمرار صحة هذه المعاهدة شرعا وفق الشروط الشرعية التي وضعوها، كما يحفظ حقهم في إظهار النكير فيما لو حصل في واقع الحال خلاف ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت