الطواغيت، وكبيرها، وهو مع ذلك قانون مزيف، حتى الدول الكبرى وضعته لتعبث به، كما كان أهل الجاهلية يعبثون بالأشهر الحرم، كما قال تعالى (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما) ، وكذلك الدول القوية مثل أمريكا، يحلون القانون الدولي عاما، ويحرمونه عاما، ولا يقيمون له وزنا، بينما يطالبون الدول الإسلامية فقط باحترامه .. عجبا!!
وكذلك البغاة، يجب التفريق بين البغي على الإمام الواجب الطاعة، والبغي على النظام الدولي الذي تريد أمريكا أن تتزعمه لتمرر مخططات الصهاينة، وتطفئ نور الإسلام.
والواقع الذي لاخفاء فيه، أن الصراع العالمي اليوم بين من يطلقون عليهم القاعدة، وبين أمريكا، هو صراع عالمي، تدور رحاه حول النظام العالمي نفسه، ولهذا تسمي أمريكا هذه الحرب (الحرب الدولية على الإرهاب) فالطرفان في حالة حرب عالمية، محورها النظام العالمي، وأمريكا تريد أن تستثمر تضخيم هذه الحرب، وتستفيد من استمرارها لتكون غطاء لتمرير مخططاتها، وتسهيل تقبل المنطقة وانصياع الشعوب لها.
ولكن يبدو أن الأمور جرت على غير ما كانت تخطط له أمريكا فاتسع الخرق على الراقع، لاسيما والأوضاع في أفغانستان بدأت تميل تدريجا لصالح كفة طالبان، وضد الاحتلال الأمريكي لها.
وسيأتي تفصيل وبيان للفرق بين الخوارج والبغاة والخطأ في القتال الذي يكون أصله مشروعا.
ز-وأما سؤالك عن المعاهدات الدولية وحكمها في الشريعة، فلابد لمن يريد التكلم في باب المعاهدات الدولية في هذا الزمان أن يستصحب أربعة أمور مهمة: ز! -
الأول:
أن الأنظمة نظامان، نظام الإسلام القائم على الاحتكام إلى الله ورسوله، ونظام الجاهلية وهو كل ما سوى الأول، وكل تحاكم إلى غير الله هو جاهلية، كما قال تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) .
وكما قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد: (قال عمر بن الخطاب إنما تنقض عري الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية، وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه، فانه إذا لم يعرف الجاهلية، وحكمها، وهو كل ما خالف ما جاء به الرسول، فانه