علاقة مباشرة بعقيدة التوحيد من أساسها، وفي جعل أمرها بيد من يتولى السلطة، يحكم فيها بهواه، وينقاد لهيمنة الكافر إن أعطاه ما اشتهاه، إعانة على هدم الدين، والسكوت عن هذا الكفر المستبين، بحجة ترك ولي الأمر يحكم في الأمور السياسية بما تقتضيه المصلحة، يعني الاشتراك معه في هذه الجريمة، فكيف بإضفاء الشرعية على أفعاله باسم الدين؟!!
وأن من أعظم الصد عن سبيل الله، وابتغاءها عوجا، أن يرى عامة المسلمين كفر الزعماء ونفاقهم وموالاتهم أعداء الأمّة، وظلمهم للعباد، وتمكينهم الكفار في البلاد، محميا من رجال الشريعة، قد ألبسوه لباس الحق والعدل، كما فعل رجال الكنيسة في أوربا مع الملوك والاقطاعيين، حتى صاح الثائرون اشنقوا آخر ملك إقطاعي بإمعاء آخر قسيس!!
فالواجب أن ينحاز العلماء نائين بشريعة الله تعالى الآمرة بالعدل، المحرمة للظلم، الجامعة لكل صلاح وخير وفلاح، ينحازون متبرئين من الاستبداد وأهله، مظهرين النذير، جاهرين بالنكير.
وأن الأمّة اليوم أحوج ما تكون إلى تمييز الحد الفاصل بين الإيمان والكفر، وبين التوحيد والشرك، وبين الحق والباطل، وبين أولياءه وأعداءها، فهذه أعظم مهمة للعلماء، وإلى بيان الحق بيانا لالبس فيه فهذا أوّل واجب على ورثة الأنبياء، وأن الحكمة هي في أن يقوم العالم اليوم هذا المقام.
وأن التغيير في الأمّة لم يكن قط إلا بتضحيات من رجال، تقتحم الطريق اقتحام الأبطال، وهم في بادئ الأمر قلّة، غير أنهم يوزنون برسالة الحق الذي يحملونه، وإنكارهم ذواتهم في سبيل تحقيقها، ومواقف الصدق التي يجتازون فيها الامتحان، لا بعددهم، ولا بفصاحة ألسنتهم، وتقعّرهم في الخطاب والبيان.
وأن التغيير الجاد يبدأ بالكف عن إملاء حقوق الزعماء على الشعوب!! كيف وقد انتزعوا كل حق لهم في رقبة شعوبهم، بخلعهم شريعة الله تعالى من رقابهم.
وينطلق بتوعية الأمّة بما لها من حقوق، وأنها يجب أن تنهض بحقها فتنتزعه انتزاعا، وأعظم حقوقها هو انتصار شريعتها، وجهاد أعداءها، وحماية مقدساتها، وأن يحكم فيها بالعدل، ويُحمى حق كل مسلم في الأرض في إمامة عادلة يؤمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر وتعز فيها الشريعة، وينصب لواء الجهاد.
ولا تنتظر حتى يتصدق عليها الزعماء بحقوقها، فإنهم لم يفعلوا، ولن يفعلوا، لأنهم دُمى أقيمت بدور مرسوم لها، ستؤديه إلى أن تنهي صلاحيتها، ثم يستبدل غيرها بها، فمن يستجدي منها حقا، كمن يستجدي من أعداءه في الحرب نصرا!
فإلى متى لاينحاز العلماء إلى أمتهم، ويتقدمونها مطالبين بحقوقها المسلوبة، ويعلنونها مدوية في وجه الطغاة المستبدين،"امتازوا اليوم أيها المجرمون"؟!