الصفحة 60 من 61

البدع مقام السنن باسم اتباع السنة، وتقوم شهوات النفس مقام العقل، ودواعي الهوى مقام الرشد، والضلال مقام الهدى، والمنكر مقام المعروف، والجهل مقام العلم، والرياء مقام الإخلاص، والباطل مقام الحق، والكذب مقام الصدق، والمداهنة مقام النصيحة، والظلم مقام العدل.

فتصير الدولة والغلبة لهذه الأمور وأهلها هم المشار إليهم، فتقشعر الأرض وتظلم السماء، وينتشر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة، وتذهب البركات وتقل الخيرات، وتتكدر الحياة من فسق الظلمة، ويبكي ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة، ويشتكي الكرام الكاتبون، والمعقبات إلى ربهم من كثرة الفواحش، وغلبة المنكرات والقبايح، وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه، ومؤذن بليل بلاء قد ادلهمّ ظلامه، فاعزلوا عن طريق هذا السبيل بتوبة نصوح، ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح، وكأنكم بالباب وقد أغلق وبالرهن، وقد غلق وبالجناح وقد علق، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. [1] .

والمطلوب اليوم:

جهادٌ عام يعيد تصحيح الأوضاع جذريا في هدى الشريعة المنزلة، لا شريعة الزعماء المبدلة، ولا العواطف والأهواء المرسلة.

فيقوم العلماء بدورهم بإعادة صياغة سلطة الدولة لتكون آلة لحفظ الشريعة، وجهاد الأعداء بها، كما هو أصل مشروعيتها في الإسلام، فالدولة في هذا الدين لاقيمة لها، إن لم يُقم بها الدين القويم، والقائم عليها لاوزن له، إن عدل بها عن هذا الأًصل العظيم إقامة الدين، وجهاد الأعداء به وعلى أساسه وحولها إلى وسيلة لشهواته التي يهدم بها الدين، ويضعها تحت تصرف الكافرين، بل هو العدو نفسه، بل هو أخطر من كل الأعداء.

ويجب أن تُنزع سلطة الحل والعقد من أن تكون بيد الاستبداد، فتوضع في يد الأمّة يتقدمها أولو الأيدي والأبصار، من أهل العلم والجهاد الأخيار، وتُنزع سلطة القضاء فتستقل استقلالا تماما، ويُجعل من يتولَّى السلطة في إطار يأطره على الحق أطرا، ويُصاغ نظام الدولة صياغة ملزمة تمنع من يتولى السلطة أن يمكنه بحال من الأحوال، الانحراف بالدولة عن هدفها الأسمى وسر وجودها، وسبب مشروعيتها في دين الإسلام، وهو إقامة الدين، وتولي أمر كل المسلمين، وجهاد الكافرين.

وهذه النهضة لن تنجح إلا إذا تيقن القائمون:

أن أوضاع الأمة لن تصلح في ظل هذه الأنظمة لأنها بلا ريب أداة بيد الأعداء يهدمون بها الأمّة، ويسخّرون حتى بعض علماء الشريعة، ليخدّروا الشعوب باتباع المتشابه وتحريف نصوص الشريعة، لتطويع الشعوب لعلوّ مناهج الكفر والكافرين باسم الدين.

وأن أكثر ما يُسمّى بالقضايا السياسية قد غدت اليوم تناقض أصل التوحيد، والولاء والبراء، ووجوب جهاد الأعداء.

ومن ذلك الرضوخ لسلطة الكافرين تحت شعار القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وتمكين الكفّار من صياغة دساتير الدول المسلمة، وحقوق الإنسان المشتملة على السماح بالإلحاد والكفر، والفحش والفحشاء، والحرية الداعية إلى إقصاء الشريعة، فكل هذه الاصطلاحات السياسية المعاصرة، لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت