الصفحة 8 من 61

الرابع:

أن السياسة العالمية اليوم، قائمة ـ كما هو معلوم في علوم السياسة المعاصرة ـ على أن العلاقات الدولية أساسها مبدأ واحد هو الصديق والعدو، غير أن تفسيرها لديهم ليس كما يظن الظان من ظاهر هاذين اللفظين.

بل هو كما جاء في كتاب مدخل إلى العلوم السياسية: (الأصل لدى كل مجتمع سياسي أن إطاره الجغرافي يمثل بالنسبة لاصحابة(دار السلام) وأن ما وراءه (دار حرب) ومن ثم فإن الأصل في الأجنبي أنه عدو مالم تقتض مصلحة المجتمع الوطني مهادنته، وانطلاقا من هذا تعتبر العلاقات الدولية علاقات قوى قوامها العداء والارتياب والتشكك. )) .

قلت: وقد تستغرب من أن تقول كتب السياسة المعاصرة هذا القول، الذي يشبه إلى حد كبير قول الفقهاء بتقسيم الدور إلى دار الإسلام ودار الحرب، وأن الأصل في الكفار أنهم أهل حرب، ولكن الأمر كذلك كما يذكر في كتب السياسة الدولية المعاصرة، كما ذكرت، وهو كذلك في واقع الحال، من وراء ستار الشعارات الزائفة ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ثم جاء في كتاب مدخل إلى العلوم السياسية (وهكذا فإن ارتباط مفهوم(العدو) ، بالسياسة حقيقة ثابتة، فلا سياسة دولية من غير (عدو) ـ إن العداء ـ في العلاقات بين الدول هو الأصل، وما السلام إلا مجرد مهادنة يقتضيها العداء ذاته.

وهنا يتعيّن التنبيه إلى أن للعداء في السياسة معيارا، ليس هو معيار (العداء) في الأخلاق أو في الاقتصاد، ذلك أن لعالم السياسة معاييره الخاصة به، فليس من الضروري أن يكون (العدو السياسي) شريرا أو قبيحا على وفق المعايير الأخلاقية أو الجمالية، أو أن يكون منافسا على مقتضى المعايير الاقتصادية.

وإنما العدو في عالم العلاقات الدولية هو (الغير) ، وهو (الأجنبي) ، إنه كل من ليس منا، ومن ثم نخاف على وجودنا الذاتي منه، وهو خوف يستدعي صراعنا الدائم معه، إنه عداء دائم بدوام حرصنا على استمرار كياننا الذاتي، ومن هنا ترتبط ذاتية المجتمع السياسي بقدرته الفعلية على تقرير علاقاته الخارجية عداء ومهادنة، فالمجتمع الذي تفرض عليه العداوة والمداهنة من خارجه ليس مجتمعا مستقلا).

ثم قال (وهكذا فإن العلاقات الدولية هي ـ بالضرورة على طول تاريخها ـ علاقات بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت