الصفحة 9 من 61

الأعداء، اللهم إلا ما يقتضيه العداء ذاته من مهادنة ليست البتة من طبيعة هذه العلاقات، وما فكرة المجتمع البشري العالمي المتخلص من أسباب التصادم، ومن ثَمّ الذي ينعم بالسلام العالمي، إلا من نسج الخيال البحت، إن السلام ـ كالمحبة ـ قيمة أخلاقية جمالية لامكان لها في الواقع الدولي) [مدخل إلى العلوم السياسية 317ـ 318، المؤلفان أ. د. محمد طه بدوي، وأ. د. ليلى أمين مرسي، الناشر منشأة المعارف بالإسكندرية] .

ولعمري إن هذا كله حق وصواب، ولهذا أمر الله تعالى المؤمنين بإعداد القوة، لبقاء التحفز للعدو، ولهذا أيضا حذّر من عداوة الكفار للمسلمين، وأخبر أنها مستمرة، كما قال تعالى: (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون) ، وأطلق على عداوتهم في مواضع كثيرة في القرآن أنها كيد، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أنهم يسلكون سبلا خفية للمكر بهذا الدين، وهو كما نرى هذه الأيام، مزاعمهم عن السلام العالمي، بينما هم يمكرون لهذا الدين. ولهذا امر الله تعالى بجهاد الطب، وكان الذين أنكروه من المتفقهين المعاصرين جهلاء بواقع الامر في السياسة العالمية.

ولهذا أيضا صرح فقهاء الشريعة الإسلامية في باب الهدنة، انه لا يصح للحاكم أن يهادن الكفار هدنة أبديّة، وهذا حكم متفق عليه بين المذاهب، لان الهدنة الأبدية تفضي إلى تعطيل الجهاد، وأيضا فإنه حينئذ جهل بواقع السياسة الدولية، لا يجوز أن يتصف به الحاكم المسلم.

والمقصود من هذا كله، أنه إذا كان واقع السياسة الدولية ما ذكر، من أنه عداء مستمر في حقيقته وإن أظهر خلاف ذلك، ومعلوم أن الدول الغربية المستعلية بجاهليتها في هذا العصر، تريد تحقيق هدف الهيمنة على بلاد الإسلام، وأنها تستغل المعاهدات، ووجودها الفعلي بسبب هذه المعاهدات، في بلاد الإسلام، لتكون قريبة من أماكن أطماعها، لتنفيذ مخططاتها الخبيثة.

إذا كان ذلك كذلك، فيجب أن يعلم أن المعاهدات التي توقعها الدولة مع الكفار، لن تكون شرعية بحال، إن كانت الدولة الكافرة، ماكرة بهذا الدين، معادية لاهله، مستغلة وجودها على أرض الدولة التي تعاهدها، لخدمة مراكزها الاستخباراتيه، جاعلة سفارتها، ومؤسساتها التابعة لها، وقواعدها في خدمة أنشطة التجسس التي تغذي استعلاءها بالقوة، الذي هو استعلاء للكفار في الأرض، وتمكين لهم من ظهور كفرهم واحكامهم الطاغوتية، ومن يفتي بأن شريعة رب العالمين، الآمرة بجهاد الكفار والمشركين، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، أن هذه الشريعة تقر هذا الكفر و الإفك المبين، فذلك والله الذي لا إله إلا هو، إعانة على هدم دين الإسلام من أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت