إذا علم هذا، فليعلم السائل أن الواقع السياسي للعالم الإسلامي اليوم، إنما هو بقية آثار من تداعيات سبقت في القرن الماضي، عندما كانت البلاد الإسلامية تحت الاحتلال الصليبي السابق، وقد فرض قبل رحيله أوضاعا تخدم مستقبل مصالحه في المنطقة كلها، ومن ذلك تنحية الشريعة الإسلامية عن أن تكون مهيمنة بأحكامها على الدول، خوفا من أن تكون المعاهدات بين تلك الدول والعدو الصليبي، لاتخدم أطماعه فيما لو كانت المعاهدات مبنية على أحكام الشريعة الإسلامية وشروطها الصارمة لاسيما في اشتراط النظر لصالح الاسلام والمسلمين باعتبارهم أمة واحدة في الارض كلها.
ومن هنا فقد وقعت هذه الاشكالات التي نراها اليوم، وفيها هذا التناقض الهائل بين واقع تصرف الكفار في بلاد الإسلام، مع ادعاء الدول التي توقع مع الكفار هذه المعاهدات: من أن تصرف الكفار، هو وفق معاهدات يجب احترامها، وبين ما هو في كتب الفقه الإسلامي من شروط شرعية تعدها الشريعة أساسا لصحة المعاهدات الدولية، فإن خلت منها هذه المعاهدات كانت باطلة غير ملزمة.
وحينئذ فإنه من الظلم المبين أن تُُضفى على هذا الوضع المعوج، القائم في اصله على غير الأحكام الإلهية الشرعية المستقاة من الوحي، الذي جاء فيه (وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين) ، أن تُُضفى عليه الصبغة الشرعية، من قبل من لاعلم له بواقع الحال، وإنما طلب منه أن يضع توقيع الشريعة على ما يجهله، فبادر إلى ذلك راغبا أو راهبا، فجنى على شريعة رب العالمين، وسيحكم فيه رب العالمين، ملك يوم الدين، يوم يجمع العالمين.
فهذه مقدمة رأيت أنه من المناسب ذكرها.
ز-وأذكر فما يلي، جوابين سابقين عن ضابط الحكم على الشخص بأنه من الخوارج، وحكم المعاهدة مع الكفار وبهما يتم الجواب إن شاء الله: ز! -
ثمة فرق بين الخوارج، والبغاة على الإمام الشرعي بغير تأويل، والبغاة عليه بتأويل، والخارجين على من لاإمامة له. فهذه أربعة أصناف:
الخوارج:
وهم فرقة عقدية، لها اعتقادات ضالة ترجع إليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم