يكفرون بالذنب , ويعتقدون ذنبا ما ليس بذنب , ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب - وإن كانت متواترة - ويكفرون من خالفهم ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم {يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان} ولهذا كفروا عثمان وعليا وشيعتهما ; وكفروا أهل صفين - الطائفتين - في نحو ذلك من المقالات الخبيثة) انتهى.
فمن اعتقد ما يعتقدون كان خارجيا، ومن كانت فيه شعبة من عقيدتهم، يقال: وافقهم في بعض قولهم، والناس مولعون هذه الأيام بنسبة المخالفين إلى الفرق الضالة، إمعانا في التنفير منهم، اتباعا لاهواء التحزبات والتعصبات للجماعات والشيوخ، فكل طائفة تريد أن تظهر فضلها على غيرها، فيحملها ذلك إلى البغي والعدوان والظلم على الطائفة الأخرى بنسبتها إلى الفرق الضالة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
القسم الثاني:
وهم البغاة بتأويل، مثل ما حدث في صفين.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين"الخوارج المارقين"وبين"أهل الجمل وصفين"وغير أهل الجمل وصفين. ممن يعد من البغاة المتأولين. وهذا هو المعروف عن الصحابة وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين وعليه نصوص أكثر الأئمة وأتباعهم: من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم. وذلك أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق} وهذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة ويبين أن المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك ; فإن طائفة علي أولى بالحق من طائفة معاوية) . انتهى
ومعلوم أنه قد صح الحديث (ويح عمار تقتله الفئة الباغية) رواه البخاري من حديث أبي سعيد، وتلك كانت فئة معاوية رضي الله عنه وأرضاه، ولكن قد مضى الإجماع على عدالة الصحابة رضي الله عنهم، فإذن هو بغي بتأويل.
ومثل الذين يخرجون على الإمام الشرعي لشبه قامت لديهم، ولهذا قال الفقهاء لا يجوز أن يقاتلهم الإمام إلا بعد أن يراسلهم فإن ذكروا شبهة أوضحها، أو منكرا نقموه أزاله، فإن أبوا الدخول في الطاعة قاتلهم.
كما قال الإمام ابن قدامه في المغني: (الخارجون عن قبضة الإمام أصناف، أحدها: قوم امتنعوا وخرجوا عن طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل فهؤلاء قطاع طريق ساعون في