الأرض بالفساد يأتي حكمهم في باب مفرد، ثم ذكر الخوارج وقال: الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليا وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم، ثم ذكر اختلاف الفقهاء هل هم كفار ويقاتلون قتال الكفار لهم أحكامهم، أم يقاتلون قتال البغاة ولهم أحكام قتال البغاة، ثم ذكر نوعا آخر، فقال: قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيوش فهؤلاء الذين نذكر في هذا الباب حكمهم ثم ذكر جملة أحكامهم وقال: ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصواب، إلا أن يخاف كلبهم - يعني عدوانهم - فلايمكن ذلك في حقهم، فأما إن أمكن تعريفهم عرفهم ذلك، وأزال ما يذكرونه من المظالم وأزال حججهم، فإن لجّوا قاتلهم حينئذ لان الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال) انتهى.
ثم ذكر اتفاق العلماء على انهم لا يتبع لهم مدبر، ولا يجهز على جريح، ولا يقتل لهم أسير، ولا يغنم لهم مال، ولا تسبى لهم ذرية، وأن من قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه، وذكر شيخ الإسلام أن عدالتهم لاتسقط إن كان بغيهم بتأويل.
والمقصود أن الفرق بين الخوارج والبغاة على الإمام الواجب الطاعة، فرق كبير جدا، وإن كان يخلط بينهما من يخلط لجهله أو طمعا في موافقة السلطان في هواه بالظلم والطغيان والخروج على أحكام الشرعية نسأل الله تعالى أن يعافينا من الأهواء.
والقسم الثالث البغاة بغير تأويل.
أما القسم الرابع:
فهم الذين يخرجون على من لا إمامة له لظهور الكفر البواح منه، فهؤلاء قد يصيبون من جهة اجتهادهم في القدرة والوقت المناسب لإزاحة من لا تحل إمامته على المسلمين، فينصرون، ويكون لهم بذلك أجر عظيم، إذ كانت إزالة الكفر البواح من أعظم الجهاد، ومن إنكار المنكر، وقمع الفساد في الأرض.
وقد يخطئون فيحبس عنهم النصر وتدور الدائرة عليهم، فإن أخطأوا فهم من جنس من يخطئ من المجاهدين، إن علم الله منهم اتباع الهوى، وطلب الملك، والجنوح إلى الانتقام لأنفسهم، فعليهم من الله تعالى ما يستحقه أمثالهم ممن يطلب الدنيا بالدين من أهل الأهواء.
وإن علم الله منهم أنهم اجتهدوا يبتغون وجه الله، فالله تعالى يغفر لهم خطأهم، ويثيب على