فهرس الكتاب
إن ذلك الجسم النحيل لَعزيمةٌ ينوءُ أعداؤه بحملها، ولَرحمةٌ بكلّ المسلمين -موافقين له ومخالفين-، حتى قال قائلهم:"لكأنَّما معه وعاءٌ مليء بالرحمة والحنان، يعطي منه هذا ويعطي منه هذا".
فرحمك الله أيها الخليل الجليل، أيها الوفيّ الجليل، وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقًا، وجزى الله خيرًا من عزّانا من القوقاز إلى مغرب الإسلام، ومن الشام إلى الصومال.
أيها الأمريكان، ماذا صنعتم أكثر من أنكم تسببتم في نيل فارسٍ من فوارس الإسلام لأمنيته؟! فلطالما كان يحلُم بها ويسعى إليها، فنحن أمةٌ لا تموت إلا قتلًا، إلا قتلًا هكذا يخبرنا صحابيُّ رسول - صلى الله عليه وسلم -، والموت عندنا أيها الأمريكان على الفرش عيبٌ وعار، نحن نموت في الميدان، وتحت ظلال السيوف وبَوَراقها، يُقتل منا أميرٌ فيرسل اللهُ بالأمراء، وتُقتل منا مجموعةٌ فيأتي اللهُ بالمجاميع، إنكم لا تعرفون معنى الإسلام والمسلمين؛ إن المسلم حينما يرى أخاه المسلم يقتله الكفار -أيها الكفار- فإنه لا يقوى على السكوت والبقاء، فيهبُّ نصرةً لدينه ولإخوانه، فكلّما قتُلتم منا زِدنا، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، وستقتلون منا ونقتل منكم حتى يأتي نصر اللهِ وفتحه، {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} .
أيها الأمريكان، من يصبر منا سينتصر، نحن أو أنتم، فماذا معكم؟ واسمعوا منا ماذا معنا؛ معنا ربُّ العالمين نعبُده ونستعينُ به، ينصرنا ويمدُّنا ويتولّانا نِعمَ المولى ونعم النصير، وقد قلتم: إن كان ربّكم سيرحمكم فلن نرحمكم، وقلنا لكم: إن الله وعدنا بالنصر ووعدتمونا الهزيمة وسنرى من يوفي بوعده، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} ، إننا نقاتلكم بتوحيد الله وتقاتلوننا بالشرك به تعالى، نقاتلكم بالعدل وتقاتلوننا بالظلم، نقاتلكم بمعالي الأمور وتقاتلوننا بسِفْسافها، نقاتلكم بالوفاء بالعهد