وتقاتلوننا بالغدر والنكث، تقاتلوننا ليكون الأمر للبشر ونقاتلكم ليكون الأمر كله لربِّ البشر، وسنرى من سينتصر، {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} .
أيها المجاهدون، لم يبقَ لكم اليوم ندٌّ إلا أمريكا الكافرة، هُبَل العصر، وإذا سقط هذا الهُبَل فلن يقوم أمام المجاهدين قائمٌ -بإذن الله تعالى-، فوجِّهوا ووحِّدوا سهامكم وسيوفكم تجاهه؛ فإن هذا العدو قد أعانكم اللهُ عليه فلم تصلوا إلى عُقر داره فحسب، بل قد وصلتم -بحمد اللهِ وفضله- إلى سُويداء قلبه، وهنا مَكمَنُ النصر، كابُوسه ومُصابه وهاجِسه اليوم الإرهاب، الإرهاب! فلا يكاد يفتُر منها، ولا يستطيع أن يُخفِّف منها، فالصرخة على قدر الألم، وكل سياساته و إداراته تُبنى على الإرهاب أولًا، وما موقع هذا القرار من الحرب على الإرهاب، فهذا العدو لم يعُد باستطاعته إخفاء ضعفه خوفًا من الهلَكَة، فإنها الحرب والغفلة فيها مَهلكة، فلا تغفُلوا عن عدوكم فإنه يترنّح.
والحمد لله فقد منّ اللهُ على أمتنا المسلمة بانتصارتٍ كبرى في الأشهر القليلة الماضي؛ فمن بشريات جيش الفتح في إدلب إلى فتوحات العزم في أفغانستان، وفي كل الجبهات تضحياتٌ جسامٌ وبطولاتٌ عظام، ولا يزال الجهاد قائمًا على سوقه في كل الجبهات، من مشرق الأرض إلى مغربها، تُرصُّ الصفوف وتمضي الأمة إلى النصر والسؤدد، لا يوقفها كيد العدو ولا مكر الليل والنهار، في كل يوم يمرُّ تتقدّم الأمة وتتخطى الصعاب، وفي كل يومٍ ينتشر الجهاد ويتّسع نطاقه، وفي كلٍ يوم ينكمش العدو وتضمحلّ قوته، والحمد لله ها هي الأمة تقوم بدورها، فمن جهاد نُخبة إلى جهاد أمّة، من أدنى شُعَب الإيمان وما فوقها بيسير إلى ذروة سنام الإسلام، وهكذا يربّي اللهُ عباده، ويقدّرُ لهم كل خير.
لقد راهنت أمريكا وراهن الغرب على توظيف الرافضة ليكونوا دِرعهم الذي يَقيهم ضربات المجاهدين، وأداتهم التي يُخضعون بها أهل السنة، لكن اللَه خيّب ظنهم وأبطل كيدهم؛ فثارت الأمة ثورةً عارمةً ضد هذا المكر، وهنا نقول: الحمد لله أننا لم ننفرد فبقتالهم، وإنما اجتمعت عليهم الأمة، فلله في تقديره حكمٌ عظيمة.