مقدمة
منبر التوحيد والجهاد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد ..
فقد تابعنا خلال الأشهر الماضية مع شيخنا أبي محمد المقدسي العديد من الأعمال والاتصالات المتعلقة بالتجهيز والتحضير لمبادرة كان سيطلقها الشيخ للصلح والتحكيم بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية في الشام، وقد يسر الله خلال ذلك للشيخ ما أراد من تواصل مباشر مع عدد من القادة والشرعيين من كلا الطرفين، بل من مختلف الجبهات .. فكان مهجع الشيخ - فك الله أسره - ورشة عمل على مدار الساعة، ولولا أن نهدي أعداء الله ما يتمنون ويرجون مع معلومات وإلا لذكرنا لإخواننا تفاصيل كافة المراسلات مع مختلف الجهات والجبهات، وما يصبرنا عن ذلك إلا أن الجميع سيشهد خلال الأيام القادمة بإذن الله ثمرات الجهود المتواصلة لكافة المشايخ والقادة وطلاب العلم الفضلاء في بيان حقيقة الدولة وما جنحت إليه من غلو وسفك للدماء المحرمة والإعراض عن التحاكم لشرع الله.
ولولا الحرص الشديد من طرف الشيخ على التواصل والسماع من مختلف الأطراف، لما امتد العمل على هذا المشروع لعدة أشهر - على ما فيه من مشقة على الشيخ ومخاطر على إخوانه - وإنا لنحمد الله عز وجل على مكره وتدبيره، فيسر من كوة السجن بعد أن ظن السجان إحكامها فرجا لعباده، وصدق ربنا اللطيف لما يشاء: {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} .
وليستمر شيخنا وهو في أسره في ضرب أروع الأمثلة في أن العالم الحق هو ذلك العالم العامل بدينه والذي لا تقعده مهابة الناس عن قول الحق، ولا تقعده الأسوار والاقفاص ولا سياط الظالمين عن قول حق يعتقده، ولا يشوشن المشوشون على بيان الشيخ ووضوحه بأن الشيخ مسجون وقابع في زنزانته، فهلا ذكر أولئك أن جلّ مؤلفات الشيخ التي زعموا أنهم يدرسونها في معسكراتهم ولجنودهم ما خرجت إلا من ذات السجون!
فليتعظ إخواننا في الدولة وليتدبروا وليدركوا أنفسهم، وليفارقوا أهل الغلو قبل أن يصيبوا المزيد من الدماء، ولينحازوا إلى أهل الحق، وليعملوا بوصايا علمائهم ومشايخهم الذين أفنوا أعمارهم في تجلية الدين ومقارعة الطواغيت وأنصارهم ..
{وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} .
منبر التوحيد والجهاد