إجابة الشيخ العلامة: أبي محمد المقدسي
السؤال:
شيخنا الحبيب .. نود منك جوابًا عن حكم الاستعانة بالكفار والمرتدين على الخوارج؟ وعن حكم وجود غرفة عمليات مشتركة وتنسيق وتعاون في قتال الخوارج؟ وهل هناك فرق إن كان هناك قرية فيها مسلمون ومرتدون ودفعا معا الخوارج خوفا من أن تسفك دماؤهم؟ ومن جنس ذلك التبليغ عن الخوارج ومسؤوليهم والوشاية بهم إلى المرتدين ليسجنوا من قبل الأنظمة؟ هل يشرع مثل هذا لكف بأسهم خصوصا إن كانوا ممن يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ولا يندفع شرهم إلا بمثل ذلك؟ أفتونا مأجورين.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .. فإن الإجابة عن هذا السؤال بمعزل عن الواقع أمرها سهل ولكنها تأتي ناقصة بل مشوهة .. ولذلك ينبغي أن يقال أولا؛ من يقصد السائل بالخوارج هنا؟ فإن كان يقصد بهم تنظيم الدولة وهو الظاهر من تفاصيل السؤال الذي اختصرناه؛ فأنا أحب أن أذكر بأني لم يصدر عني مثل هذا الإطلاق والتعميم؛ بل الذي نقلته في بياني هو اعتراف بعض شرعيي تنظيم الدولة أن فيهم خوارج، وهذا نص اعترافهم بحروفه أنقله من رسالتهم التي جاءتني ردا على مراسلاتي للبغدادي ودعوتي لهم للتحاكم إلى الشرع؛ حيث قال أحد شرعييهم: (ونعلم أن في جنودنا وشرعيي الدولة من هم خوارج أو أقرب إلى الخوارج) انتهى بحروفه.
وعليه .. فوصف الخوارج المطلق لم يصدر عني في فتوى أو بيان، ولكن جماعة الدولة فيهم قوم بهت ينسبون ويفترون علينا أشياء كثيرة منذ أن خالفناهم لإبائهم ورفضهم التحاكم للشرع، وإلا فقبل ذلك كانت رسائلهم وكتاباتهم تصدر اسمي بشيخ المجاهدين وشيخنا المفضال وغير ذلك من الأوصاف التي فلقت بالرصاص بعد مخالفتنا لهم ولا يضرنا ما بهتونا به بل نحتسبه عند الله، ولا يؤثر في اختياراتنا تشريفهم أو تأخيرهم، فنحن نوقن أن الشرف كل الشرف في الثبات على الحق والصدع به بلا تضرر أو حساب للمخالفين والشانئين، وما أشبه هؤلاء بقوم عبد الله بن سلام وقلبهم للحقائق والأوصاف عند الخصومة والخلاف، ومع ذلك فنحن نعمل بالأدب النبوي الشريف ودأب الصالحين ونتأسى في العلماء الربانيين من قبلنا فلا نعصي الله فيهم وإن عصوه فينا ولا نفتري أو نزيد عليهم كما فعله بعض شرعييهم ومنظريهم وكثير من غلمانهم وقليلي الأدب فيهم بعد الخصومة .. وأنا هنا أفصل وأجيب عن سؤال السائل بما يلي: