فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 302

1 -أنا أعلم أن تنظيم الدولة بالقيادة المتعنتة التي تتمثل بالعدناني ومن حوله من المتسارعين في الولوغ في دماء مخالفيهم وشرعيين المتجرئين على تكفير المسلمين المخالفين لهم تحت مسمى الصحوات والسلولية والمرتدين بل والسرورية!! قد وصفه بعض علمائنا المحققين أمثال الشيخ أبي قتادة بالخوارج بسبب تلك الممارسات التي جلبت عليهم مثل هذا التوصيف .. وأعلم أيضا أن هذا لا يعني أن جميع أفرادهم تنطبق عليهم هذه الصفة .. فأهل العلم يطلقون مثل هذه الأوصاف على الطوائف الممتنعة بشوكة إذا كان رؤوسها والمسيطرون المهيمنون عليها ينتحلونها ولا يخل بإطلاق هذا الوصف وجود أفراد في الطائفة لا ينطبق عليهم ولو كثروا مادامت أزمة الأمور ليست بأيديهم وما داموا تابعين لا متبوعين.

2 -وأعلم ولا يخفى على الشيخ أبي قتادة أيضا أن في صفوف تنظيم الدولة خصوصا من طائفة الشباب كثيرا من المخلصين الذين انحازوا وانتموا إليه رغم كرههم لتصرفات الغلاة ولكن الذي جذبهم وغرهم هو مشروع الخلافة والدولة الإسلامية الذي أعلنه التنظيم مسابقة وقطعا للطريق على من هم أنظف وأنقى منهجا منهم أن يعلنوه لكي يجذبوا إلى صفهم المغالي عموم شباب الأمة الذين يتعطشون لهذا المشروع ويبذلون أرواحهم في سبيل تحقيقه فأمسوا وقودا لمعارك أكثرها ضد الجماعات المجاهدة الأخرى التي جلها يسعى إلى المشروع نفسه.

3 -أن وصف المرتدين والصحوات والسلولية في الساحة الشامية قد استغل استغلالا شنيعا واستعمل من قبل تنظيم الدولة استعمالا واسع النطاق وانتقلت عدواه إلى الكتاب والمقلدة والرعاع من أنصارهم على صفحات الإنترنت وغيرها وترتب عليه استحلال أبشار وسفك دماء ومصادرة أموال وحقوق .. وأنا كما أني لا أطلق وصف الخوارج على عموم أتباع تنظيم الدولة فكذلك لا أرضى عن إطلاق وصف الصحوات أو السلولية ونحوه مما يقتضي عند كثير من مطلقيه سفك الدماء ومصادرة الأموال على كل مخالف في المنهج أو معارض للجماعة أو رافض للبيعة أو ناقض لها، لأن هذه الأوصاف تعني - عند مطلقيها - كما يعرف كل أحد؛ الخيانة للدين والعمالة للمرتدين أو باختصار تعني (الردة) ولذلك يرتب مطلقوها على ذلك إباحة الدماء والأموال .. وتبعث عليهم المفخخات والانتحاريين الذين يسمون زورا استشهاديين مع أنهم يقتلون ويستهدفون بتفجير أنفسهم مسلمين بل ومجاهدين!! وقد حذرنا من قبل من الخلط بين استهداف المخالفين لسلوكياتنا أو اجتهاداتنا أو أخطائنا وبين استهدافهم لشرع الله ودينه، وحذرنا من الخلط بينهما أو جعل الدين شماعة لتصفية الحسابات الخاصة والانتصار لحظوظ النفس أو الجماعة أو التنظيم .. وقد رأينا بعض أنصار تنظيم الدولة وأتباعهم يطلقون تلك الأوصاف على كل مخالف لهم أو رافض لبيعتهم أو مخاصم لغلوهم وتعنتهم أو منتقد لأخطائهم حتى بلغ ببعض أنصارهم أن وصفوا جبهة النصرة وجيش المهاجرين والأنصار وأمثالهم من المجاهدين المسلمين بمثل هذه الأوصاف .. وهذه الملاحظة تؤثر ولا بد على الجواب عن السؤال المذكور أعلاه وتلزمنا التفصيل فيه.

4 -وعليه .. فالقول بأن التحالف مع الطوائف التي يصفها المتعنتون بأنها صحوات ضد النظام النصيري قول له أدلته من الشرع وتسعه السياسة الشرعية النبوية التي تحالف صاحبها عليه الصلاة والسلام في بعض المراحل مع خزاعة وهي قبيلة وثنية مشركة كانت تحوي في صفوفها بعض المسلمين في مراحل متأخرة؛ كما تحالف مع يهود؛ فمن باب أولى جواز التحالف مع أقوام فيهم مسلمون كثر ويقاتلون نظاما نصيريا عميلا خصوصا والقتال قتال دفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت