فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 302

قال ابن كثير -رحمه الله-:"إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحقيقها فيخبر بها ويفشيها وينشرها ولا يكون لها صحه".

وقال السعدي -رحمه الله-:"هذا تأديب من الله تعالى لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة مما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين أو الخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها، فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك، وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه، ولهذا قال: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة، .. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حيث سماعها والأمر بالتأمل قبل الكلام، والنظر فيه هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان أم لا فيحجم عنه، ثم قال تعالى: (ولو لا فضل الله عليكم ورحمته) أي: في توفيقكم وتأديبكم وتعليمكم ما لم تكونوا تعلمون (لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) لأن الإنسان بطبعه ظالم جاهل فلا تأمره نفسه إلا بالشر فإذا التجأ إلى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك لطف به ربه ووفقه لكل خير وعصمه من الشيطان الرجيم"ا. هـ

وأشير هنا إلى أننا بفضل الله سبحانه لم نسمع من أمير الدولة الإسلامية أو المتحدث باسمها أو كبار شرعيها هذا الطرح المجافي للصواب الذي يطرحه الكاتب -هداه الله- وغيره من المناصرين أو بعض الأفراد والشرعيين، وفي رسالة الشيخ أبي محمد المقدسي -حفظه الله- إشارة إلى تبرؤهم من هذا الطرح، والله أعلم.

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، اللهم اجمع كلمة المجاهدين في الشام وسائر البلاد على الحق والهدى، اللهم اجمع على التوحيد شملهم، واقرن بالتوفيق أمرهم، واجعل قلوبهم على قلب خيارهم، اللهم ما كان في هذه الأسطر من صواب فمنك وحدك لا شريك لك وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأنا راجع عنه في دنياي وبعد وفاتي وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت