فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 302

فقارن هذا بما تقدم من كلام ابن حزم وابن قدامة في حكم الاستعانة بالمشرك على المسلم مع ما يستلزمه ذلك القتال في صف واحد فضلًا عن حملة واحده وأنهم لم ينقلوا الكفر بذلك عن أحد من العلماء سوى صورة واحدة ذكرها ابن حزم وهي أقرب إلى المظاهرة ليتبين لك الخطأ الواضح الذي وقع فيه الأخ ومن استشهد بكلامه في نقل الإجماع على الكفر بالاستعانة بالكافر على المسلم بإطلاق، ولعل الإجماع بخلافه [أي التكفير بمطلق الاستعانة] -والله اعلم-.

5 -من العجيب أن الكاتب -هداه الله- عندما قرر كفر الجبهة وأنه من الكفر البواح وعمم الكفر على جميع أفرادها حتى من لم يقاتل أو يشارك منهم بالقتال، بل حتى المرابطين مع رجال الدولة على الثغور لقتال النصيرية، بشرط علمهم بالحوادث التي ذكر وعدم إعلانهم البراءة مع قدرتهم، مستدلًا بكلام جمهور أهل العلم في حكم الطائفة الممتنعة وأن الفرد فيها له حكم الطائفة، وأن أنصار الطائفة وأعوانها منها، وغاب عن الأخ -هداه الله- أن الأصل في النصرة هو الجهاد في سبيل الله دفعًا عن المسلمين وسعيًا لإعلاء كلمة الدين وهذه هي رايتها الواضحة التي على أساسها يجتمع الأفراد، أما الحوادث المذكورة فهي على فرض صحتها وكونها كفرًا، فهي خافية على الأفراد، ومنكرة من قبل القيادة، كما خفي عليه أن جبهة النصرة ليست سوى فرقة وفرع من طائفة تنظيم القاعدة، وأميرها هو الشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله- والجولاني تابع للأمير العام، والأمير العام له مندوبون في الشام وهو قادر على البراءة وكذلك سائر فروع التنظيم، وعلى هذا فيلزمه الحكم عليهم بالشرط الذي ذكره في حكمه على سائر أفراد جبهة النصرة؛ لاستوائهم في الانضواء تحت الطائفة الممتنعة وهو قد نعت الشيخ أيمن الظواهري بالإمام الثبت، وكذلك نعت الشيخين المقدسي وأبي قتادة بالأئمة الأثبات وأشار إلى تزكيتهما لجبهة النصرة مع أنهما لم يصدرا خطابيهما إلا بعد أشهر من التحري والمراسلة السرية مع الفريقين وأخذ الأخبار الدقيقة عن الثقات كما أشار المقدسي وكما أرسل الشيخ أبو قتادة مندوبا إلى الفريقين ليبيت مع كل فريق لياليًا وينظر في الأحوال والحجج والبينات ومن ثم أصدر كل واحد منهما خطابه وفي الخطابين من الموافقة والثناء على الشيخ أيمن والموافقة لجبهة النصرة والنقد والتثريب على الدولة مالا يخفى، بل وصل الحال بأبي قتادة إلى مطالبة الدولة بالدخول مع النصرة في سوريا (وذلك في خطاب سابق له) ، -فإذا كان أنصار الطائفة الممتنعة وأعوانها منها وكان كفر جبهة النصرة من الكفر البواح فيلزمه تكفير الشيخين الفاضلين اللذين نعتهما بالأئمة الأثبات بالشرط الذي ذكره في تكفير المجاهدين من أنصار جبهة النصرة المرابطين على الثغور دون الدين والحرمات، ولا أقول هذا الكلام من باب التشنيع والتهويل، إنما ليراجع الكاتب وغيره تلك الأحكام العظيمة الجائرة التي أطلقوها على المجاهدين وليعيدوا النظر ويعملوا الفكر مرة بعد مرة، وليتهم الإنسان علمه وإحاطته بالواقع ورأيه، وليضع الأخطاء في سياقها وجمعها بعيدًا عن الانسياق خلف الأهواء والظنون، وما أحوجنا في أمثال هذه المسائل العظيمة إلى التدبر في قوله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت