3 -وهذا يقودنا إلى الخطأ الثاني الذي وقع فيه الكاتب في تكفيره"للنصرة"وهو الخطأ في تكييف الواقع بعد الخطأ في تقريره حيث كيَّف بعض صور الخذلان وعدم النصرة والتي سبق التفصيل في حكمها [كما في دعوى أبي محمد الأمريكي في ترك النصرة لجبهة ثوار سوريا ليمروا ويتزودوا من السلاح قرب حدود تركيا] فكيَّفها الكاتب -هداه الله- على أنها مظاهرة للكفار على المسلمين ومن ثم بنى عليها الحكم بالكفر والردة.
4 -لو سلمنا جدلًا بأن جبهة النصرة (وهي القوة الكبرى في دير الزور) قد استعانت"بالمرتدين الصرحاء"على قتال الدولة ودفعها فما الحكم؟
الجواب: أن أهل العلم قد اختلفوا في حكم الاستعانة بالكفار على المسلمين البغاة وذكر ابن قدامة هذه المسألة في باب قتال أهل البغي -فيما أذكر- وبيَّن أن من أهل العلم من أجاز ذلك من باب دفع الظلم عن النفس، بشرط أن تكون يد المسلم غالبة عليهم بحيث يحجزهم عن التجاوز على المسلم والاعتداء عليه، فإن عدم الشرط فهو محرم، ومن أهل العلم من منعها بالإطلاق ولم يذكر عن أحد منهم أنه كفر من فعل ذلك.
فإن قيل: إن قتال النصرة مع الدولة من باب الهجوم وليس الدفع أو البغي فقد قال ابن حزم -رحمه الله-:"وأما من حملته الحمية من أهل الثغور من المسلمين فاستعان بالمشركين الحربيين وأطلق أيديهم على قتل من خالفه من المسلمين أو أخذ أمولهم أو سبيهم، فإن كانت يده هي الغالبة وكان الكفار له كأتباع فهو هالك في غاية الفسوق، ولا يكون بذلك كافرًا، لأنه لم يأت شيئًا أوجب به عليه كفرا قرآن أو إجماع، وإن كان حكم الكفر جاريًا عليه فهو بذلك كافرًا على ما ذكرنا، فإن كانا متساويين لا يجري حكم أحدهما على الآخر فما نراه بذلك كافرًا -والله أعلم- وإنما الكافر الذي برئ منه - صلى الله عليه وسلم - هو المقيم بين أظهر المشركين وبالله التوفيق" [المحلى-2199] .
فتبين بهذا أن الاستعانة بالكافر على المسلم [في الدفع] محل خلاف بين العلماء فمنهم من أجازها بالشرط السابق ومنهم من حرمها، وأما في [غير الدفع] فقد قرر ابن حزم تحريمها، ولم أقف -على قلة اطلاعي- على من قرر كون الاستعانة كفرًا إلا في الصورة التي ذكرها ابن حزم: وهي أن يكون حكم الكفار جاريًا عليه وهذا أقرب إلى المظاهرة منها إلى الاستعانة وبهذا يتبين الخطأ الثالث الذي وقع فيه الكاتب -هداه الله- بعد خطأه في تقرير بعض الوقائع وتكييفها ألا وهو الخطأ في تقرير بعض الأحكام الشرعية، حيث استشهد بقول من سماه (غريب الإخوان) -في أحداث دير الزور (للاستعانة بالمشركين في قتال المسلمين أو القتال معهم ضد المسلمين في حملة واحدة هو الكفر الذي لا مراء فيه، بل هو مقطوع به محل إجماع الأمة)
فقرر الأخ الذي استشهد الكاتب بكلامه كون الاستعانة أو القتال في حملة واحدة كفر بالإجماع!!