تنبيهات:
عدم مشاركة الجبهة أي:"جبهة النصرة"في القتال الدائر بين الكتائب ووقوفها على الحياد وتركها اعتراض من يمر على حواجزها سواء كان من الدولة أو الفصائل فيه تفصيل:
1 -أن يكون الفصيل الذي يمر على حواجزها ولم تدفعه عن الدولة مسلمًا وقتاله مع الدولة قتال فتنة، فهنا يكون ترك الجبهة للقتال من باب اعتزال الفتنة كما بينت هي ذلك، والواجب عليها السعي في الإصلاح، ومن ثم رد الظالم عن الظلم بحسب الإمكان، وقد سعت الجبهة في ذلك من خلال مبادرة الجولاني في اليوم الثاني من المواجهة.
2 -أن يكون الفصيل الذي مر من حواجزها لقصف الدولة أو للتزود من السلاح من الفصائل العلمانية المرتدة، فتركه والحال هذه هو من خذلان المسلم وعدم نصرته، وهو مقتضى وقوفها على الحياد، فإن كان للجبهة عذر: كانشغالها بدفع النصيري الصائل على المستضعفين أو نحو ذلك من المصالح الشرعية المشابهة لظروف عقد صلح الحديبية مع قبول بشرط"رد المسلم إلى الكفار وتطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك عمليًّا"في قصة أبي جندل وأبي بصير المعروفة"، فلا تثريب عليها، وإن لم يكن ثم عذر فعليها إثم خذلان المسلم وعدم نصرته، ولكن لا يعد ذلك من المظاهرة المخرجة من الملة في شيء، ولو سرنا على المنهج الخاطئ في إساءة الظن بالمجاهدين، وقبول دعاوى خصومهم، وعدم تحري الدقة في تقرير الواقع وتكييفه والحكم عليه لحكمنا بتكفير"الدولة الإسلامية"بانسحابها من بعض الثغور، مما مكن النظام النصيري من الاستيلاء على بعض القرى وتطبيق أحكامه الكافرة عليها، ولأمكننا كذلك تكييف قتال الدولة للنصرة في دير الزور على أنه مشتمل على الإعانة للنظام الذي يقاتلهم على الجبهة الأخرى في ذات المدينة، ومن ثم تمكينه من الاستيلاء على بعض قرى المسلمين وإظهار أحكام الكفر فيها، وهكذا نقع في تكفير خيار الأمة وأفاضلها بسبب غياب منهج العلم والعدل الذي تميز به أهل السنة والجماعة، وشيوع منهج الظلم والجهل الذي هو شعار أهل البدع (من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون) فكفَّرَ بعضُهم بعضًا وسفك بعضهم دم بعض، وأما السلف -رحمهم الله- فقد كانوا"مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضًا موالاة الدين، لا يعادون كمعاداة الكفار، فيقبل بعضهم شهادة بعض، ويأخذ بعضهم العلم عن بعض، ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم من بعض، مع ما كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك" [الفتاوى 3/ 284] .."بخلاف من والى موافقه وعادى مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والاختلاف" [الفتاوى 3/ 348] ."