بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان والصلاة والسلام على المصطفي الذي علمنا أن نقيم الوزن بالقسط ولا نخسر الميزان ..
وبعد ..
فقد روى البخاري ومسلم عن جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال:"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". واللفظ في هذا الحديث عام إذ (لكل) من الصيغ التي تفيد العموم والشمول فيدخل فيها كل مسلم مهما كان حاله أو معصيته أوظلمه أو بغيه أوغلوه أو طغيانه، فإن له علينا حق النصح ..
وقد كنت ناصحت تنظيم الدولة من قبل وأنا في سجني، وراسلتهم وراسلوني، حتى رفضوا التحكيم الذي عرضناه عليهم، فانقطع بيننا الاتصال، وحق له أن ينقطع، فالإعراض عن التحكيم إلى الشرع لفض الخصومة بين المجاهدين، والصلح بين المسلمين، وحقن الدماء، ورد الحقوق، أمر يُغضب له، وليس بالامر الذي يمرر أو يستسهل عند كل من عرف التوحيد وعظم حقوقه ..
وهو هو الأمر الرئيس الذي أسخطنا وقطع عرى التواصل بيننا؛ وما قطعناها لسب سفهائهم، أوتطاول أراذل كتابهم، وشتم أغيلمتهم وافترائهم، كلا وحاشا؛ فإن ذاك كان قبل هذا السب والشتم والافتراء حين كان أكابرهم وشرعيوهم يخاطبوننا بشيخ المجاهدين وشيخنا المفضال، ولذلك فنحن نحتسب موقفنا ذاك غضبا لله لا لأنفسنا ..
حتى إذا ما رأينا تكالب الأمم والطواغيت عليهم، وعاينا اجتماع حلف الناتو وأذنابه وتآمره عليهم؛ دفعتنا وشيجة الولاء لكل مسلم؛ ودعتنا إلى فتح باب النصح لهم من جديد، لعل وعسى أن يهدي الله منهم من يستجيب ..
يا عقلاء الدولة، إني والله مشفق عليكم وعلى الشباب الذين يتوافدون عليكم من شتى بقاع الأرض زرافات ووحدانا؛ تحدوهم آمال وأحلام التمكين لدولة الخلافة؛ فأحسنوا واتقوا، أحسنوا النوايا والأقوال والأفعال، واتقوا الله في أنفسكم وشبابكم وفي المجاهدين وعموم المسلمين، لعل الله تعالى يصرف عنكم هذا البلاء، ويرد كيد أعداء الملة المتألبين عليكم اليوم والمتآمرين؛ فقد قال تعالى (( ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) )فإذا اتقيتم وأحسنتم وصار الله معكم، لن يضركم كيدهم شيئا، إن الله بما يعملون محيط ..