المسجون في أمريكا وذكر سيرته وتضحياته ثم أجهش بالبكاء! وكان إذا ألقى موعظة سمعت فيها البكاء والخشوع، خاصة إذا كانت عن الله والدار الآخرة والجهاد والشهادة في سبيل الله.
كما كان يؤكد على ربط الجهاد وعاطفته بالعقيدة الصحيحة وبالعلم الشرعي، ويقول: (إننا يجب أن نوضح للناس أن الجهاد ما هو إلا تحقيق للتوحيد وتطبيق لمقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونربط الناس بهذا الأمر ليعلموا أهمية الجهاد من جهة وليثبتوا عليه من جهة أخرى) .
وكان يذكر لي مقولة الشيخ عبد الله عزام رحمه الله في هذا الصدد حيث يقول: (الذي تأتي به للجهاد صورة ترجعه صورة أخرى) ، وكان مراده أن بعض الناس ينطلق للجهاد تأثرًا عاطفيًا فقط إثر صورة رأى فيها تعذيب مسلم أو اغتصاب مسلمة، وهذا التأثر طيب لكن الأطيب أن يكون ذهاب المجاهد للجهاد منطلقًا من قناعته العميقة بوجوب هذا الطريق ومدى ارتباطه بعقيدة التوحيد وحمل الهم لنشرها بين الناس وإقامة الدولة التي تلتزمها وتطبقها.
جمعت للشيخ يوسف الدنيا بحذافيرها، ولكنه طلقها تطليق الثلاث واختار أن يحيى حياة العز حتى ينال مبتغاه، فأبوه تاجر قد فتح الله عليه ولكن يوسف كان غير آبه بهذه الدنيا وقد وجد من أبيه تأييدًا ورضىً بما هو عليه من عمل وجهاد، ناهيك عن والدته التي كثيرًا ما كانت تؤيده وتزيده ثباتًا بل وتوصيه بعدم تسليم نفسه ... فلله درها من أمٍ كريمة أنجبت بطلًا شجاعًا لا يهاب المنايا.
كان الشيخ يوسف متواضعًا إلى درجة كبيرة حتى إنه لا يعد نفسه شيئًا وتشعر أنت إذا جلست معه أنه يعتقد أنك أعلم منه وأفقه، ولا يرضى بأن يتقدم في الكلام على أحد خاصة إذا كان عالمًا أو طالب علم، فكان آية في التواضع لا يتصنع ذلك أو يتكلفه بل هو سجية وخصلة وهبه الله إياها.
كان رحمه الله موسوعة علمية في كل شيء إذا تكلم في العلوم الشرعية قلت هذا العالم الفقيه، وإذا تكلم في الأمور السياسية قلت هذا سياسي بارع، ومع ذلك كله كان له عناية بالحاسب والكمبيوتر والبرمجة إضافة إلى الإحاطة بالعلوم العسكرية إحاطة القائد العسكري المحنك، مع إلمامه بعلم الطبوغرافيا والتكنلوجيا والإلكترونيّات.