الكاتب؛ يوسف العييري
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد بن عبد الله سيد الأولين والآخرين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إن كثيراً من المسلمين اليوم على قناعة تامة بأن الجهاد فرض عين على الأمة لمداهمة العدو أرض المسلمين، وعلى قناعة أيضاً بحاجة المجاهدين والأمة الإسلامية إلى الرجال الذين يذودون عن هذا الدين وعن دماء المسلمين وأعراضهم.
إلا أن هذه القناعة لم يكتب لها أن تترجم من قبل أكثر المسلمين لتكون عملاً يثمر التحاقهم بأرض المعركة، بل تتبدد تلك القناعة وتضمحل عندما يعرض لها أول سؤال مفاده: أين الطريق إلى أرض الجهاد؟ كيف نصل إلى أرض المعركة؟ والإجابة العملية على هذا السؤال لدى الكثير من أبناء المسلمين، ليس الإصرار والبحث عن الطريق، إنما القعود وترك البحث وخداع النفس بأن هذا هو العذر أمام الله.
وسأتكلم هنا عن طريق الجهاد وكيف تصل الأمة إليه، وما مفهوم الطريق.
إن الجهاد اليوم يعد هو الوحش المرعب الذي يقض مضاجع اليهود والصليبيين، وهو الغول الذي يهدد العالم وحضارته وأمنه كما يحلوا للصليبيين تسميته، وبما أن هذه هي الصورة التي يصور بها العالم الجهاد، فلا يظن المسلم أنه سيصل إلى أرض الجهاد بكل يسر وسهولة كلا، بل إنه معرض لمخاطر ينبغي عليه أن يقتحمها ليصل إلى أرض الجهاد، ولا يتوقع أحد من المسلمين اليوم أن عدوه سيفرش له طريق الجهاد بالورود والرياحين ليقول له أقبل أقبل لرضى الله والجنة، إن من يظن بعدوه هذا فهو مغفل لا يعرف طبيعة عدوه ولا يعرف حقيقة عدوه من كتاب الله سبحانه وتعالى حيث قال: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ، فهم يعملون ليل نهار ليصدوا الذين آمنوا عن دينهم وعن الجهاد.
(1) * مادة منتقاة من كتاب إضاءات على طريق الجهاد للشيخ يوسف العييري رحمه الله