الصفحة 7 من 155

المجاهد الشيخ يوسف العييري مثال للعالم المجاهد الذي جاهد بلسانه ويده

الشيخ عبد الله الرشود:

يوسف العييري .. العالم القائد ... أنموذج من نماذج العصر القليلة النادرة، زكّى علمه بالجهاد، فكتب حروف العزة والإباء بقلمه ودمه.

أحسبه صدّق قوله بفعله، وكسا مواهبه الجمة بثوبَ التواضعِ فترةً حتى غابت أفعاله عن كثيرٍ من الأعين، وهكذا الأخفياء الأتقياء، حياةُ بذلٍ وعطاء، وتُختتم بحروف صدقٍ من الدماء .. حيث لحق بمواكب النور وقوافل الشهداء إثرَ مطاردةِ عملاء الصليب له، فصمد وحده، وقُتِل وحده .. رحمه الله رحمةً واسعة.

الشيخ / عبد الله بن ناصر الرشيد

إنَّ يوسفَ العييريَّ كان أمَّةً قانتًا لله حنيفًا

أخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعودٍ بسندٍ صحيحٍ أنَّه قال:"إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا"، فقال له من عندَه: إنَّ إبراهيمَ كان أمة، فقال إنَّ الأمَّة الذي يُعلّم الناس الخير، وإن القانت المطيع لله ورسوله، وقال في روايةٍ عنهُ: إنَّا كُنَّا نشبِّه معاذًا بإبراهيم، ونحن نقول اليوم: إنَّ يوسفَ العييريَّ كانَ أُمَّةً قانتًا لله حنيفًا.

كان رحمه الله لا ينام من الليل إلاَّ قليلًا، وكانَ عَلَمًا في الجمعِ بين العلمِ الصحيح المؤيَّدِ بالدَّليل، والعمل بالعلم، والصدع بالحق، والجهاد في سبيل الله، حتَّى لكأنَّه حجَّةُ الله على أهل زمانِهِ.

كانَ له القدح المعلَّى في الجهاد في سبيل الله بنفسِه، وفي دعم المجاهدين بالمال، وفي الذب عن حاملي راية الجهاد، وفي التأصيل العلميِّ للنوازل العصريَّةِ في الجهادِ، وفي التحريض على القتال في سبيل الله، وفي التنظير العسكريِّ للقتال في سبيل الله، والتدريب الميدانيِّ عليه، حتَّى يتعجّبُ المرءُ منه، كم عمرًا عاش؟ وفي كم استطاع ما استطاع؟ إلاَّ أنَّها البركة من الله عزَّ وجلَّ.

وقد ختم الله عزَّ وجلَّ له بخاتمةٍ يتمنَّاها كلُّ مُؤمنٍ، فلقي ربَّه شهيدًا بإذن الله بعد أن اغتالتهُ جنودُ الطّاغوت قرب حائل، نسأل الله أن يتقبّله في الشهداء، وأن يلحقنا به غير خزايا ولا مفتونينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت