المجاهد الشيخ يوسف العييري مثال للعالم المجاهد الذي جاهد بلسانه ويده
هنيئًا لك الشهادة أبا محمد - أبو البتول
أي معنى من معاني الشهادة في دم يوسف العييري؟ - أخو من طاع الله
دمعة حزن - للكاتب (لا) من منتدى الإصلاح
هنيئًا لك الشهادة أبا محمد - أبو البتول
هنيئًا لك الشهادة في سبيل الله ياشيخنا يوسف العييري ...
هنيئًا لك يا شيخ أن قضيت زهرة شبابك وسني عمرك في خدمة دين الله، والذود عن حمى
الدين وخصوصًا الجهاد في سبيل الله ..
هنيئًا لك يا وريث الشيخ عبدالله عزام - رحمكم الله - يوم أن سطرت الصفحات والكتابات في
تأصيل علوم الجهاد والذب عن أعراض المجاهدين، بل وتحريض المؤمنين على القتال ..
هنيئًا لك النعيم والجزاء الأوفر عند الله تعالي يوم أن تقبل عليه وجرحك يثعب دمًا حيث قتلت في سبيل الله ولأجل رفع راية لا إله إلا الله ..
هنيئًا لك المثوبة عند الله جزاء السياط التي تلقاها جسدك الطاهر الزكي يوم أن كنت في سجن المباحث، يوم أن نتفت لحيتك في ذات الله، يوم أن سقطت على الأرض مغشيًا عليك من شدة التعذيب، يوم أن حملت إلى زنزانتك وقد علتك الدماء الزكية من جسدك الطاهر هنيئًا لك هنيئًا فقد ذهب التعب والنصب وبقي والأجر من الله الجواد الكريم ...
يالله كم هي سعادتك يوم القيامة والجزاء حينما تقابل خصومك من ضباط وجنود المباحث الذين طالما آذوك وعذبوك وأهانوك وأنت رغم كل هذا صابر محتسب ترجو القصاص منهم من لدن الله الحكم العدل الذي لا يظلم أحدًا ..
آن لك أن ترتاح وقد فاضت روحك إلى بارئها بعد طول عناء وتضحية في سبيل الله: يوم أن عشت الخوف في زمن لا يعرف منه أبناء بلدك إلا الأمن والأمان ... يوم أن أبتليت وطوردت في كل مدينة وبلدة والشباب أمثالك في رغد العيش والملذات سادرون .... يوم أن كنت تكتب كلمة الحق وتعمل بها وتتحمل تبعاتها ومسؤوليتها وغيرك يتردد في النطق بالحق وإن نطق به فلا يجاوز لسانه فضلًا أن يضحي من أجله بالفعال والأعمال ..
إيه يا يوسف امض إلى الكريم المنان .. الذي وعدك على لسان نبيه بالحور والجنان .. وبالفوز بالجنة والغفران .. امض إلى الكريم الذي يجازي بالحسنة أضعافًا .. امض إلى الجبار المنتقم الذي سينتقم لك ممن ظلمك وبغى عليك ..
بشرى لك يا شيخنا يوسف من الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم: بفضائل ومكارم تنالها بدم الشهادة في سبيل الله ..
فأبشر يا يوسف بتحريم قدميك على النار يوم أن غبرتهما في الجهاد وقتال الأعداء ..
وأبشر يا يوسف فلن يجتمع عليك غبار الحرب في جلال أباد وغبار جهنم .. لا والله لن يجتمعا .. !
أبشر يا يوسف فلن تذهب ليالي السجن وأيامه هدرًا بل ستجزى الجزاء الأوفى من الله الكريم ..
أبشر يا يوسف باثنين وسبعين حورية تنتظرك في الجنة حور عين حسان قد كملن في الخلق والحسن والجمال ...
أبشر يا يوسف فلسوف تأمن من فتنة القبر فكفى ببارقة السيوف فوق رأسك فتنة وكفى بأزيز الطائرات وقصف القاذفات فتنة ومحنة ..
أبشر يا يوسف فلن يجتمع عليك خوفين وروعتين بل ستأمن يوم الفزع الأكبر إن شاء الله جزاء شهادتك وبذل روحك رخيصة في سبيل الله ..
هنيئًا يا شهيد لك المعالي ... / ... وجناتٍ لدى رب الجلال
مشيت على المكاره دون خوفٍ ... / ... وبالعقبات كلا لم تبالي
خرجت إلى الجهاد بعزم حرٍّ ... / ... وفي الجبهات قضَّيت الليالي
ففي أفغانَ جاهدت الأعادي ... / ... وفي الفاروق تدريب الرجال
وفي السودان جدٌّ واصطبارٌ ... / ... وفي الصومال سلها عن قتال
وعدت إلى بلادك في ثباتٍ ... / ... فلم تعبأ بقيل أو بقال
وحين سُجنت لا قيت البلايا ... / ... من الأرجاس من نسل الموالي
وعذبتم عذابًا دون ذنبٍ ... / ... فكنتم في الثبات كما الجبال
أي معنى من معاني الشهادة في دم يوسف العييري؟ - أخو من طاع الله
أي معنى من معاني الشهادة في دم يوسف العييري؟
والذين قُتلوا في سبيل الله فلن يُضَلَّ أعمالهم، سيهديهم ويصلحُ بالهم، ويُدخلهم الجنةَ عرَّفها لهم.
تقبلك الله شهيدًا يا أبا محمد ..
أمسك القلم مرارًا، وجاهدتُ نفسي عن الكتابة عنه، شعرًا أو نثرًا، فلم أستطع ..
ليس عيًّا، وإن البليغ ليعيى عن تعداد مناقبك ..
حاولتُ الحديثَ عنكَ، ولكنْ ..
أظن رغبتك في إخفاء نفسك وعملك .. لا تزال تسيطر على قرائحنا ..
قرأتُ كتاب"الميزان لحركة طالبان"
ثمَّ كتاب"حقيقة الحرب الصليبيَّة الجديدة"، وكنتُ أتعجَّبُ لعلم مؤلفه، ودقيق استنباطه، وحسن عرضه ..
كان مؤلِّفُهُ فقيهًا بحقٍّ ..
ولم أدر من هو ..
ثمَّ عرفتُ بعدُ .. وشاعَ خبرُه ..
إنَّه يُوسفُ العييري .. تقبله الله شهيدًا، وغفر له ورحمه ..
كان يحفظ القرآن .. وتجريد متون الصحيحين، والسنن الأربع، والمسند ..
ومن حفظها لم يفته من أصول الأدلَّة شيءٌ ..
وأمَّا الفقه والفهم .. فحسبُكَ كتابُهُ دليلًا على منزله من الفقه ..
لقد كان عالمًا ..
ومن يُرد الله به خيرًا يُفقِّههُ في الدين ..
كان عالمًا .. لم يطرق بعلمه أبواب السلاطين ..
كان عالمًا .. يعمل بعلمه ..
وإذا اختلف العلماء .. في التفضيل بين العلم والجهاد، وبين العالم والمجاهد ..
فيوسف العييري .. خارج محل النزاع ..
لقد كان من رؤوس المجاهدين ..
تقبله الله في الشهداء ..
ولكنّه كان التقي الخفيَّ ..
كان رجَّاعًا إلى الحقِّ ..
لا أزال أذكُر ..
مسألةً ناقش فيها وناظرَ .. ونازع .. وتُكلِّم فيه لأجلها ..
ولم يكن ضعيف الحجّة ..
إلاَّ أنَّه فاجأ مناقشيه بأن بدأ الكلام في إحدى المجالس .. بأنَّهُ رجع عن قوله!!
لقد صُدمُوا بما فعل .. حتى شكَّ بعضهم في صدقِهِ في رجُوعه ..
لكنَّه كان صادقًا .. تقبله الله ..
لقد عمل بعد ذلك المجلس على أن ينصر الحقَّ -الذي رجع إليه- قدر استطاعته ..
تقبلك الله شهيدًا ..
والله ما بكيتُ على قريبٍ ولا غريبٍ ولا عالمٍ ولا مجاهد ما بكيتُ على أبي محمد ..
وليس بيني وبينه .. قرابةٌ .. ولا نسبٌ .. ولا مصلحة دنيا ..
بل ولا صُحبَة وطول معاشرة ..
لكنها المحبة في الله ..
وهل يسعُ مؤمنًا يعرفُ أبا محمد إلاّ أن يحبَّه في الله؟
كم ندمتُ على الشَّرف الذي فاتني .. أن لم أُقبِّل رأسَكَ.
رأس حوى علمًا عظيمًا ..
فهو حافظ القرآن ..
حافظ السنّة ..
فقيه فيهما .. بصير بهما .. عالمٌ بعلومهما ..
وهو ذلك العبقريّ العسكريّ ..
هو ذاك القائد المحنّك ..
عبقريَّة عسكريَّة .. يتعجَّبُ منها العباقرة ..
سنُّه أصغرُ مما حمل من علوم ..
ولكنّه أكبر من سنِّه ..
انظر العبقريَّة العسكرية .. في مقالاته العديدة التي كتبها مركز الدراسات .. ونشرها ..
كم رجلآ أنت يا أبا محمد .. !!
أنت الفقيه .. الذي يشرح للعالم .. مبدأ الإسلام المنسي .. ويبين للناس فقه الجهاد ..
وأنت الباذل المنفقُ في سبيل الله ..
وأنت القائد .. الذي لا يُحسن غير التنظير ..
وأنت المجاهد .. الذي لا يُحسن غير القتال ..
وأنت وكالة أنباء المجاهدين .. التي لا يثق الناس إلا بأخبارها ..
ثُمَّ أنت المُوجِّه في النوازل ..
أنت الذي يُعلِّم الناس كيف يستعدون ..
جاءت الحرب الصليبية على الأفغان ..
فكنت في فسطاط الإيمان ..
مجاهدًا .. وعالمًا .. وداعمًا .. وسورًا في وجه المنافقين ..
وجاءت الحرب الصليبية العراقية ..
فكتبت التوجيهات والحلقات التي سيحفظها التاريخُ ..
جاءت التهمة الكاذبة من وزارة الردة الداخلية ..
فكتبت سطورًا قليلةً ..
ولكنها حملت قنابل .. كانت حججًا قاطعة مفحمة .. ومحاجة سهلة مفهمة ..
أي تهمة؟
تكفرون العموم ..
فكيف إذن نخرج نقاتل في سبيل الله دفاعًا عمن لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه؟
هل يُعقل أن يبذلوا أنفسهم في الدفاع عن كُفَّار؟
ما أجمل هذا الجواب .. والله لقد دعوتُ لك مرارًا وأنا أقرؤه ..
أيُّ قائد للأمَّة أنت ..
كم يُبكي التأمل في سيرته وحياته .. حين تتأمَّل في علماء السوء ..
كم لحيةٍ شابتْ .. لا تستحقُّ والله أن يطأها أبو محمدٍ بقدمه التي اغبرَّت في سبيل الله ..
كم علمٍ جُمع .. وقُدِّم قُربانًا للطاغوت ..
ولكنك لم تكن كذلك .. نحسبك والله حسيبك ..
أيُّها الخوارج ..
يوسف وأصحابه يقتلون أهل الأوثان .. ويدافعون عن أهل الإسلام ..
وأنتم تدافعون عن أهل الاوثان، وتقتلون أهل الإسلام ..
قاتلكم الله أيها الخوارج ..
يُخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم .. كما في الصحيح
لا تزال طائفةٌ من أمّتي على الحق .. ظاهرين .. لا يضُرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم ..
يُقاتلون في سبيل الله .. حتّى يُقاتل آخرهم الدجَّال ..
فمن يكونون ..
أهم هؤلاء الذين أشبعوا بطونهم .. حين تجوع في سبيل الله؟
وباعوا لغير الله دينهم .. حين بعتَ نفسك لله؟
من هُم يا ترى؟
أهم أناس يحرسون الطاغوت ليل نهار ..
يسبِّحون بحمده .. ويقدّسون له ..
ويقولون نحن الطائفة المنصورة؟
أيُّ نصر؟ وأنتم في خذلان وذل وهزيمة وهوان وسقوط وسفال؟
لا والله ..
قد أخبرنا النبي عنهم ..
إنهم يُقاتلون في سبيل الله ..
إنهم .. القاعدة .. لا الفئة القاعدة ..
إنهم المجاهدون .. أولياء الله وحماة الدين ..
امتطيتم ذروة السَّنام
عزاؤنا ..
أن موت البطل .. في سبيل الله .. قتل للباطل بإذن الله ..
عزاؤنا .. أن إسلام أصحاب الأخدود .. كان برؤيتهم دماء الغلام ..
نعم ..
لتُقتل ..
بحثتَ عن الشهادة في كل مكان ..
فلم تأتِك بيد شيوعي روسي ..
وقد كنتَ تتشوَّف لها ..
ولم تأتك بيد جندي أمريكي ..
لا
بل كانت شهادة .. بيد رجل من بني جلدتنا ..
لسانه لساننا ..
ويستقبل قبلتنا ..
تطلبك أمريكا .. فيُلبِّي ..
لتكون شهادتين ..
شهادةً لك بالجنة بإذن الله ..
وشهادةً على واقعنا المؤلم ..
شهادةً على حكومة العمالة .. الغارقة في أوحال الردة ..
شهادةً للتاريخ ..
أنَّ المجاهدين في هذا الوقت من التاريخ ..
كان يطلبهم قيصر ..
ويقتلهم رجل من شمَّر .. !!
نعم القبيلة .. وبئسَ الرجل ..
أنّ المجاهد .. البطل الصنديد ..
والشجاع الفاتك ..
يفرُّ ..
لا خوفًا من الموت ..
بل خوفًا من أن يضطر لقتل رجلٍ مسلمٍ ..
ثم يضطر لقتله ..
أي عقول تحملها هذه الرؤوس؟!
دمعة حزن - للكاتب (لا) من منتدى الإصلاح
يا أيُّها العزيزُ ...
مسَّني وقلبي الضرُّ بفراقك، وإنَّا على قتلكَ لمحزونون .. !
يا أيُّهَا المتسربلُ عزةً، المتشبعُ أنَفَةً، المتفضلُ رفعةً وشموخًا .. وضاء الوجه، مشرق الجبين .. يا من غصتَ في غيابات القلب، فاستويتَ على العرش في بضعةِ أشهرٍ!
صديقكَ اليوم لا عزٌّ ولا فرحٌ
ولا رفيقٌ من الأحزانِ يؤويهِ!
قعيدَ همٍّ عن العلياءِ، همتُهُ
في ذَرْفِ دمعٍ عن الأبصارِ يخفيهِ ..
تركتَهُ فجأةً من دونِ تسليةٍ
ولا عهودٍ على الآمالِ تحييهِ .. !
قد كنتَ ملجأهُ في كُلِّ نائبةٍ،،،
وكنتَ نورًا على الظلماءِ يهديهِ ..
فاليومَ صارَ وحيدًا، قلبُهُ كِسَرٌ
من الهمومِ، ودمع العينِ يرويهِ ..
يوسف أيُّها الصدِّيق ..
أفتني في نارٍ أحرُّ من الجحيم، وأخفى من دبيب النملة السوداء على صخرة ملساء في ليلٍ بهيم، يشتعل بين جنبيَّ تنورُها، وتتقدُّ نيرانها، ولا من آسٍ ولا دواء .. لا تجعلني أطمئن على أرض، ولا أثق بسماء .. َ
أفتني في دمعاتٍ مسكوباتٍ على خدٍ حزين، يأكلن البسمة، والراحة، والسكينة، ويرمين عظامها للـ (كلاب) .. !
أفتني في شكٍ يبزغ من بين ظلمات اليقين، أأنتَ متَ؟
لا .. لا .. أنتَ لم تمت! ولم يأكلك الذئبُ ... ! بل أكلك الغدرُ ... و نحن عصبةٌ خاسرون!
أيُّها الطهور ..
جاءوا على سيرتك بكلام كذبٍ، وسولت لهم أنفسهم زورا وبهتانا عظيمين، فصبرا طويلا، والله المستعان على ما يفعلون!
يوسف .. هل جنى عليكَ اسمك؟
ماله (يوسف) وحده يُفترى عليه منذ القدم؟
هو وحده من يؤذيه بني قومه الأقربون! قديما إخوانه من أبيه، وحديثا إخوانه في الإسلام، والعصبة والوطن!؟
تالله لقد آثرك الله علينا- يا يوسف - واختارك من بيننا شهيدا في سبيله، ونحن ما زلنا ننتظر!
أيُّها العزيزُ .. !
هلا أرسلتَ إليَّ بقميصكَ؛ فلربما ارتددتُ بصيرا عليما! ولربما عرفتُ كيف يواري المحزونون الموتورون - بمثلك - سوأة قلوبهم، وعار دموعهم، ولطخة عجزهم عن الثأر!
حاشا لله ما علمتُ عليكَ من سوء .. ! غير أنك أطهر من الديمة البيضاء في كبد السماء الصافية!
قتلوكَ .. !
قتلوكَ يا يوسف ..
وما نقموا منكَ إلا أنكَ تركتَ سنةَ قومٍ لا يؤمنون بالجهادِ حلا ولا منهجا، ولا يرون سوى الانبطاح للعدو مخرجا!
قتلوك؛ لأنك قلتَ:"رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليهِ"من السكوت عن الحق، والقعود عن الجهاد، وعبادة أمريكا وأذنابها، ومنافقة الحكّام الخائنين!
قتلوك يا يوسف ..
فدعني أسرد عليهم تفاصيل عزمك المنسّية .. !
دعني أعلّمهم أي شمسٍ كسفت يوم مقتلك، وأي قمر خسف!
هل أنا وحدي من صار يرى الدنيا - بعدكَ- بلونين: أسود وأبيض؟ هل كنتَ - يا يوسف - قوس المطر الذي يلوّن الدنيا بأجمل الألوان، فلمّا قتلوك انطفأت الألوان، وعادت الدنيا بلونين فحسب!؟
"من الأمور الطريفة في الحياة أنك إذا لم ترض سوى بالأفضل فسوف تحصل عليه".. مالي أقرأ هذه العبارة بشكلٍ آخر يختلف تماما عما كنتُ أقرأها به وأنا معك!؟
كنتُ اعرفُ أنك لن ترضى سوى بالأفضل، وكنتُ اعرف أنك ستحصل عليه، لكن ما يدريني أن قتلك في سبيل الله كان هو الأفضل الذي كنتَ تبحث عنه!؟
وما يدريني أن موتك بهذه الطريقة كان هو الأفضل الذي لم نعمل له حسبانا، ولا خطر في بالنا ذات يوم! ها أنت أسطورة يتحدث عنك كلُّ من حولي ..
ترى لو مت بغير هذه الطريقة، هل كان سيفكر بالثأر لكَ أحد؟
مشكلٌ أنتَ يا يوسف حتى وأنتَ غائب!
مثيرٌ للجدل، لا تمر بمكانٍ إلا وتترك فيه أثرا، وقودٌ أنت للهمم، حتى بعد مقتلكَ!
كنتَ خفيّا، ومت مشهورا!
لم تتعمد نشر صورك في حياتك، وها أنا أراها بعدك في كل موقعٍ، وفي كل نشرةٍ، وفي كل صحيفةٍ، وفي كل توقيعٍ، وفي كل عينٍ وفي كل قلبٍ!
علوٌّ في الحياة وفي الممات!
بحقٍّ أنت إحدى المعجزاتِ!
يوسف .. !
وحدهم الأبطال يُقتلون .. !
وحدهم - صدقني - من يُطاردون، وتُعلن أسماءهم، وتُنشر صورهم، وتُلفق لهم التهم والأكاذيب ..
وحدهم الأبطال الخالدون هم من يُطلبون (أحياء) أو (مقتولين) !
يوسف أيُّها العظيم .. !
صديقَ الروح، ورفيقَ الدرب ..
قلِّي - بربك - من يُتمم كتابكَ المهم الذي بدأته!؟
مَنْ يا يوسف؟
أم أنه سيبقى ثمانون عامًا دون خاتمة ولا مخرج!؟
يوسف أيُّها الملأ ..
كان عاتبًا عليَّ ..
هل سبق أن قُتل لأحدٍ منكم صاحبٌ وهو عاتبٌ عليه؟
أنا أعيش هذا الجحيم منذ قُتل يوسف ...
وأنتَ .. أنتَ يا يوسف ..
هل تعي معنى رحيلك مقتولا، وأنت عاتبٌ عليَّ؟
هل تعرف أنني أبغض نفسي، وأزدريها، وأحقد عليَّ، بشكلٍ لم يحدث معي من قبل!؟
كيف خاصمت بيني وبين نفسي يا أيُّها الشاعر!؟
ما أتفه الدنيا! ما أتفه عقولنا! ما أتفه نفوسنا!
بسبب كبرياء، أتخاصم معك .. وأتركك عاتبًا مدةً من الزمن، لا تسمح لي نفسي بالرد عليك، أو سماع ما لديك؟
كنتَ أنتَ - كذلك - مكابرا .. دعوتكَ قبل مقتلك بأشهرٍ؛ لنتفاهم على ما حدث؛ لأوضح لك أسباب رفضي دعوتك، لأبين لك ما الذي أغضبني في أسلوبك؛ لأشرح لك موقفي؛ وأبين لك ملابسات غضبي، لكنك - كعادتك وكعادتي - كابرتَ؛ حتى أسقيتَ كبرياءك الثمالة، ورفضتَ النقاش!
هي كبرياء لا تكبر إلا بين الأصدقاء .. قاتلها الله من كبرياء ومن نفس!
لم يكن من عادتي أن أسترضيك ولو أطلتَ الغضب .. لكن هذه المرة، لا ادري ما الذي دفعني لفعلي هذا! وما الذي جعلني أمسك زمام المبادرة، وأمد يد المصافحة، وأنا الغاضب، وأنت المخطئ! هل كان قلبي يشعر بقرب فراقك، ولا يريدك أن ترحل بعتب!؟
أََمَا لو عدتَ الآن ..
أمَا لو كنتُ أعلمُ الغيب ..
إذن والله لكنتُ أتيكَ وأعتذر، حتى وإن كنتَ أنت المخطئ ..
يوسف ..
هل تعي أي نزفٍ يعيث فسادا في قلب صاحبك وهو يراك مقتولا، وعلى وجهك مسحةُ عتبٍ!؟
عفا الله عنكَ يا يوسف ..
رحلتَ وأبدلتني بصحبتك وأنسك حزنا سرمديا، لا ينفك عن رفقتي أبدا، أو تُنزع روحي ..
واحر قلبي على يوسف! واطول حزني ونكدي! واغربة دربي بدونه! واظلمة ليلي!
يوسف أيُّها العزيز ..
هل يمكن للدنيا - كلها - أن تمنح مشاعري صك غفرانٍ نيابة عنك!؟
سامحني ..
والله لا أرد لك دعوةً بعدها ..
والله لا أخالفك على أمرٍ بعده ..
والله لا أرفض منك شيئا أبدا ..
إنْ أنتَ عدتَ يا يوسف ...
ربي ..
ربِّ آتيتَه العلمَ، وعلمتَهُ من كل فنٍّ، فاطر السموات والأرض، أنت وليه في الدنيا والآخرة، ارحمه، واغفر له ما تقدم من ذنبه، واجمعني به في جنات النعيم.
غرة صبح مظلم من عام الحزن: 1424 ه