دمعة حزن على فراق شهيد
بقلم الشيخ الشهيد
عيسى بن سعد آل عوشن
رحمك الله يا يوسف العييري، طلبت الشهادة في أفغانستان وطلبتها في الصومال ثم هي تأتيتك لتلقاها مقبلًا غير مدبر على أرض الجزيرة العربية.
لما سمعت نبأ مقتل أخي الشيخ المجاهد يوسف بن صالح بن فهد العييري في يوم السبت ليلة الأحد 30/ 3/1424هـ لم أتمالك نفسي أن جهشت بالبكاء حزنًا على فراقه في هذه الأيام العصيبة التي تعصف بها موجة الردة العنيفة التي تجتاح جزيرة العرب لتضرب وتقتل وتعتقل كل مسلم يجاهد الصليبيين ويذود عن حمى المسلمين.
عزمت حينها على كتابة الترجمة لهذا الشيخ المجاهد، الذي طالما ألححت عليه أنا وإخواني أن يكتب باسمه الصريح وأن يظهر اسمه بين الناس حتى يصبح معلومًا لديهم، لما في ذلك من أثرٍ بالغٍ عليهم في بروز عَلَمٍ عَالمٍ مُجَاهد يكون قدوة في هذا الزمان، وكان الشيخ يوسف يرفض ذلك رفضًا شديدًا ويقول لا يحتاج إلى ذلك ... لأسباب أمنية متعلقة بالمجاهدين.
درس الشيخ يوسف العييري الابتدائية والمتوسطة، ولا أدري أأكمل الثانوية أم لا؟
وبعدها خرج إلى أفغانستان شابًا جلدًا لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره ومن هناك والجهاد مخالطٌ قلبه، ومتملكٌ على جوانحه.
وهب رحمه الله عقلًا حصيفًا، ورأيًا راجحًا، وحافظةً قوية أهلته بعد ذلك أن يكون أحد المدربين في معسكر الفاروق أيام الجهاد الأفغاني الأول ضد السوفيت.
قضى في التدريب عدة سنوات وكان يتميز بالحزم والجدية، حتى إنه رحمه الله قام بدورة في معسكر الفاروق قال للأخوة فيها لدي دورة لن يستطيع على الدخول فيها وإتمامها إلا أولوا العزم وقال للأخوة إنني سأبدأ فيها بالأسلحة الثقيلة وأنتهي بها إلى الأسلحة الخفيفة وأظنه بدأ بالدبابات وإنتهى بعد أربعة أشهر بالمسدس حيث لم يصبر معه إلا القلة من الشباب.