فهم بذلك انتقلوا من مرحلة إلى مرحلة، في مدة زمنية قصيرة جدًا؛ ليتم مرحلة من مراحل حرب العصابات، لكن انتقلوا من تكتيك إلى تكتيك، في مدة قصيرة جدًا؛ مما يدل على تسارع وتزايد قوتهم وضعف عدوهم. فتجد أنهم كانوا يستخدمون الإغارة الصامتة أو الكمائن أو الاغتيالات، نجد أنهم الشهر الماضي، من شهر تقريبًا بدأوا يُشكلون مجموعة إسناد ومجموعة حماية ومجموعة اقتحام ولو كان العدو يفقه انتقالهم للتكتيك الجديد لما وسعه إلا أن ينسحب من أفغانستان. سنة واحدة من الانسحاب من المدن، حتى وصلوا إلى هذه الكمائن أو هذه الإغارة خلال حوالي سنة واحدة. العدو غبي للغاية إن كان يتوقع أنه يستطيع المكوث في أفغانستان إذا سارت الأمور على هذه الوتيرة.
يأتي عندنا بعد هذا نوعي القتال، الكمين. والكمين هو ضربك للعدو أثناء مسيره. الكمين كما قلنا لكم أنه هو أفضل وسائل حرب العصابات لأنه يُشَكِّل النقطة الأضعف لدى الجيش. فأضعف نقطة للجيش وهو مُتَحَرِّك. يا إخوة، الآن هذا الطريق، وهذا جبل، وهذا جبل، ماذا تعني الدوائر في الخرائط العسكرية؟ الدوائر هذه ماذا تعني في الخرائط العسكرية؟ الجبال هذه لها معلومات مهمة جدًا لكل من ينظر في الخريطة العسكرية. الخطوط هذه تُسَمّى عند العسكريين «خطوط الكنتور» ( Contour Line) ؛ هذه الخطوط تُحدد منها: ارتفاع الجبل ودرجة المَيَلَان لكل جهة. بمجرد أن تنظر تعرف الارتفاع ودرجة المَيلَان. فمثلًا: طبعًا في الخريطة، عندما تنظر في أي مكان في الخريطة، تجد رقم طويل جدًا يقول لك أن هذا المرتفع على كم، على ستمائة متر فوق سطح البحر. تجد أنهم يعطوك أعلى قمة أيضًا، ويقولون لك أن هذا على تسعمائة وخمسين فوق سطح البحر مثلًا. تعرف أنت إذا وجدت هنا ثلاث دوائر وهنا دائرتين، ماذا يعني ذلك؟ أن هذا أقل ارتفاعًا من هذه القمة اليمنى، وهذا مُشابه للقمة اليمنى. فيصبح هنا عندك فرج مرتفع، ثم فرج بهذا الشكل؛ يعني يُصبح الجبل بهذا الشكل؛ يصبح هنا فَرج؛ لأن هذا ضعيف.
فأنت من خلال «خطوط الكنتور» ، تستطيع أن تعرف مرتفعات أو محيطات الطريق التي تريد أن تُجري الكمين عليه. أيضًا، قُرب «خطوط الكنتور» من بعضها، يدل على ماذا؟ على شدة الانحدار؛ يعني مثلًا هذا قريب جدًا من بعض، هذا انحدار قد يصل إلى أن يكون تسعين درجة أو سبعين درجة. إذا كان بعيد مثل هذا، تستطيع أن تصعد من هنا، إذا كان بعيد. فأنت كل ما ترى ...
تقارب الخطوط معناه انحدار شديد، تباعد الخطوط معناه مَيَلَان تستطيع أن تصعد فيه، بإمكانك أن تقيس المَيَلَان أيضًا عن طريق الخريطة وتعرف هل تستطيع الآليات أن تصعد على هذه القمّة أو لا تستطيع.
الآن العدو يريد أن يدخل من هذا الطريق وتريد أن تجري كمينًا على هذا الطريق، الطريق هذا إذا أردت أن تُجري كمينًا عليه، فأنت بين أمرين، إما أن يكون الكمين باستخدام الألغام؛ سواء ألغام الضغط أو ألغام التفجير عن بُعد وهو أفضل - بالمناسبة أن أوّل من اخترعوا في حروب العصابات كمائن التفجير عن بُعد هم المجاهدون - فأنت بين أمرين إما ان يكون التفجير بالضغط أو يكون التفجير بالتحكم عن بعد، قبل يعني تحتاج أن تنزل الى الطريق وتبدأ تُجهّز المنطقة بألغام أو بقذائف دبابات وتدفنها على جنبات الطريق أو في وسط الطريق إن كان رمليًا أو على جنباته إن كان معبّدًا، التفجير عن بعد إن كان بالضغط فأنت تجعل الصاعق مربوط في آخر لغم، ثم تمّد فتيل صاعق إلى جميع الأشراك التي تسبقه، إذًا اللغم لا يمكن أن ينفجر أبدًا حتى ينفجر هذا، كل الألغام لا يمكن أن تنفجر حتى تأتي أول دبابة مقاتلة وتضغط على هذا اللغم، فإذا انفجر هذا افجرت جميع الألغام، طبعًا فتيل الصاعق سرعته 8 كيلو في الثانية، يعني انفجار هذا وانفجار هذا الذي بعده 100 متر يكاد أن يكون في ثانية واحدة، جميع الانفجار في ثانية واحدة، فما في فرق يعني مهما أبعدت كذا 8 كيلو ... السيارة عندما تسيّر أنت يا إما تفجرّها بالضغط وتربط بصاعق، أو تفجرّها بتفجير عن بُعد، أنت عند السيارات، تشكيلات الدبابات لما (تنشر) الآليات أو السيارات، تجد أنها تأخذ مسافات بينها على حسب المهام التي تُناط بها.