الصفحة 27 من 105

يتهمنا من لا يعرفنا. والذين يعرفوننا يعرفون أننا نصلي مع المغاربة ومع غيرهم من المسلمين في مساجدهم ومساجد المسلمين، ونسلم على الجميع ونصافح الجميع من المسلمين أيضا، ونأكل ذبائحهم وننكح نساءهم ونزوج بناتنا وأخواتنا شبابهم، ونزاحمهم في الأسواق، ونعيش معهم كما يعيشون معنا، فأين تكفير المجتمع إذن؟

إننا نكفر من كفره الله ورسوله، ونشهد بالإسلام لمن شهد له الله ورسوله. إننا نكفر من قامت عليه الحجة، ونكفر من يسب الله ويسب النبي صلى الله عليه وسلم ويسب الدين، ونعتقد أنه إمام في الكفر وليس كافرًا من الكفار لقوله تعالى:"وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون"

وأيضا نكفر من استحل محرما معلوما من الدين بالضرورة أو جحد واجبا معلوما من الدين بالضرورة أيضا، ولنا في ذلك الضوابط العلمية التي تركها الأئمة ذخرا للأجيال إلى قيام الساعة.

فنحن والحمد لله لا نكفر أحدا بذنب من أهل القبلة، فلنا في ذلك مرجعية علمية نفرق من خلالها بين كفر النوع وكفر العين، فعندنا ليس كل من كفر وقع الكفر عليه؛ لأن النوع كأن نقول: من فعل كذا فقد كفر أو من قال كذا فقد كفر لا يعني أن فلانا بعينه الذي قال كلمة الكفر أو فعل فِعل الكفر لا يعني أنه قد كفر فعلا لإمكانية تخلف الشروط واستيفاء الموانع.

فتكفير العين أقصد فلانا ابن فلانا الذي وقع في الكفر فعلا لا يكفر إلا إذا توفرت فيه شروط التكفير وانتفت عنه موانعه من هنا إذا رجعنا إلى أصحاب المعاصي على اختلافها في مجتمعاتنا الإسلامية فإن أصحابها لا يكفرون عندنا؛ فالمتبرجة وحالق اللحية والسكير والسارق والمرابي والقاتل وعاق الوالدين والزاني وما إلى ذلك من أصحاب المعاصي هؤلاء ليسوا كفارا عندنا بل هم أهل ذنوب نستغفر الله لنا ولهم، فإن استحلوا منها بعد ثبوت إقامة الحجة عليهم ومراجعتهم واستتابتهم حينها يكفرون ولا كرامة.

أما مجرد أنهم عصاة فالإسلام لم يشأ أن يصنع من المسلمين ملائكة يمشون على الأرض إنما هم يذنبون فيستغفرون فيجدون الله غفورا رحيما. وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة؛ فتكفير المجتمع أمر لا حقيقة له إلا في عقول المتحاملين علينا ظلما وعدوانا.

أما كيف نتصور قيامنا أمر الدعوة إلى الإسلام فهذا الذي سمعت آنفا هو من أسس دعوتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت