لم نستطع إنكاره بدليل شرعي، خاصة والدليل معنا يصفع وجوههم حينا بعد حين. وبالتالي ظن المسكين أن هذا عين التناقض والاضطراب ..
وبناء على هذين الحقيقتين: إرهاب الكفار للأمنين بيقين، وتبني القرآن لمصطلح الإرهاب بيقين كذلك، أقول لا شك أن هذا ينشئ مذل ذلك التناقض والاضطراب في نفوس الجاهلين الذين يجهلون واقعهم أو يتجاهلون، ويجهلون دينهم ولا يفقهونه، فالإرهاب في دنيا الناس اليوم أدلته في كل نشرة إخبارية إذاعية وتلفزيونية، ما عليك إلا فتح الشاشة وسترى الدماء والأشلاء والاعتداء والفناء في حق المسلمين الآمنين وفي حق كل المستضعفين، وليس بعد هذا من دليل، بل إن جريدتك التي فيها مقالك الساقط نفسها لا يخلو منها عدد في نشر الإرهاب والعنف الغربيين، هذا الإرهاب، الكفار هم أول
من يعترف به، وهم أول من يصدر القرارات تلو القرارات لإدانته (فلسطين مثلا) و (الشيشان نموذجا) ..
وهذا الإرهاب مذموم ومردود ومرفوض عند الخاص والعام، عند المسلمين وغيرهم. وإرهاب آخر -حسب سيرة القرآن الكريم- إرهاب لأعداء الله وللمجرمين القتلة، أي إرهاب لأولئك المرهبين أنفسهم لا للأبرياء الذين لا حيلة لهم ولا قوة، أطفالًا كانوا أم رجالًا، نساءًا أم شيوخًا، في الجزائر أم
في غيرها. وهذا الإرهاب لا شك أنه ممدوح ومطلوب. على أني أسجّل هنا جهل الرجل بالمصطلح نفسه، إذ هو وأمثاله يظنون أن كل ما أنكره الغرب الكافر وإعلامه العميل في الداخل والخارج وذيوله القذرة من حملة الأقلام المرتزقة من المصطلحات والمفردات يظنون أن الغرب هو الميزان الحق والمعيار الفاصل، حتى صارت لهم عيون غربية تمامًا، الحسن عندهم هو ما هو حسن عند الكفار، والقبيح عندهم هو ما هو قبيح عند الكفار، إمّعات مع الفجار، يدورون حول رحاه دوران الحمار ..
ولا أريد الدخول في خضم ما يشنه الكافرون علينا من حرب المصطلحات فقد لا يفهمني هؤلاء القوم لهشاشة تكوينهم العلمي، ولبعدهم السحيق عن الجد والجادة. وهذا موضوع كبير فدعوه لحينه مع من يفهمنا ونفهمه.
إن الإرهاب القرآني والغربي يجتمعان في الاسم ويفترقان في الماهية والحقيقة. إرهاب القرآن ردّ وصد للعدوان، كما قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) [الأنفال:60] وهذا صريح ترهبون به
عدو الله