إنني هنا لا أدافع عن الديموقراطية الكافرة، كما لا أدافع عن حقوق الإنسان حسب الإعلان العالمي لها، فالمسلم دينه هو الذي يحدد له معاني حقوق الإنسان وحدودها وطبيعتها لا ما يقوله اليهود والنصارى وغيرهم.
من نصب أمريكا نفسها شرطيًا على العالم؟ بأية فلسفة ديموقراطية أصبحت أمريكا وصية على رقاب العباد تأمر وتنهى، وتنصّب هذا وتعزل ذاك، وتعز من تشاء وتذل من تشاء؟ ولماذا تقف الآن مع الجنيرال"برويز مشرف"في باكستان وهو الذي جاء إلى الحكم عبر انقلاب عسكري؟ وفي ما يسمى بإسرائيل أين الديموقراطية؟ وأين حقوق الإنسان التي تحميها أمريكا؟ وأين حق الشعب الفلسطيني؟ وأين الديموقراطية وحقوق الإنسان في الشيشان؟ وأين أمريكا من شعب كشمير ورغبته في تقرير مصيره؟ وفي العراق؟ ياللفاجعة في أطفال العراق ونساء العراق وشيوخ العراق، إنهم أكثر الناس فقهًا وإدراكًا لديموقراطية أمريكا واحترامها الكبير لحقوق الإنسان. ومن من الناس يشك أدنى شك في أن مدينتي سبتة ومليلية أراضي إسلامية مغربية؟ فأين حق الشعوب في استرجاع أراضيها؟ وأين حماية أمريكا المزعومة لهذه الحقوق؟ وهل ينسى المسلمون مجازر الصليبيين في البوسنة والهرسك وكوسوفا أمام سمع أمريكا وبصرها سنين عددا؟
هذا قليل من كثير، وغيض من فيض يثبت بما لا شك فيه أن أمريكا أبعد الناس عما ترفعه من مبادئ، وعما تتبجح به من احترام لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار أنماط حياتها والناس الذين يحكمونها، وما تدخّل أمريكا اليوم في أفغانستان ومناصرة الأقلية المنافقين في الشمال غصبًا على اختيار الشعب الأفغاني لطالبان إلا دليلا حيًا آخر على عراقة أمريكا في الديكتاتورية وانتهاك حقوق الإنسان.
4)أمريكا ضد حرية التعبير:
العالم كله يعلم أن أمريكا تزعم أنها تقدس الرأي والرأي الآخر، وأنها حامية لحق التعبير وحريته وفقًا لمبادئ الديموقراطية المسطورة، فهي صاحبة قناة"سي إن إن" ( CNN) الإخبارية العملاقة، ومع ذلك ضاقت ذرعًا من قناة الجزيرية العربية التي فضحت السياسة العدوانية العسكرية الأمريكية وآلياتها الحربية المتطورة تلك التي يقولون عنا بأنها جد ذكية وأنها تستطيع ضرب نملة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء، لكن صور الجزيرة كشفت أن النملة السوداء ليست سوى كوخ فقير هنا وحي سكني هناك ومسجد هنالك وقتلى وجرحى من المدنيين والمساكين الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله. من هنا كان لا بد لأمريكا أن تضغط على قناة الجزيرة وعلى من خلفها حتى لا تسمع صوت من تسميهم بالإرهابيين لعلمها أن ما يقوله هؤلاء يجد آذانًا صاغية في العالم الإسلامي كله بل في أقطار الدنيا قاطبة،