وحتى لا ينفضح أمرها أيضًا في أنها تقصف المدنيين في المدارس والمستشفيات والمساجد والأسواق والأحياء السكنية بل وتقصف الرعاة في البوادي، بل وحتى اللاجئين الهاربين في هذه الحافلة البالية أو تلك الشاحنة الهاربة .. لا بل وحتى الأموات في المقابر.
أجل، نفذ صبرها من تأثير قناة الجزيرة على الرأي العام الإسلامي وغيره مع حياد هذه القناة، بل مع ما تبثه من تقارير من أمريكا نفسها ومن ندوات واستطلاعات وتصريحات ومقابلات من أمريكا ومع أمريكيين فوق ما تبثه عن المسلمين و (المتطرفين) بما لا مجال للمقارنة بينهما، ومع ذلك ضاقت ذرعًا لأنها لا ترضى بأقل من التفرد بالرأي، وأن الرأي الآخر ينبغي أن يكون رأيها هي أيضًا لا غير.
إننا نعتقد جازمين أن الله تعالى وحده هو المتحكم في حياة الناس وأرزاقهم وأعناقهم وحالهم ومآلهم ودنياهم وأخراهم لا أمريكا ولا أحدًا من أعوانها.
وإننا نعتقد جازمين أن الله تعالى مع المؤمنين، ومعاذ الله تعالى أن يكون سبحانه مع الكافرين، {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَن الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38] .
كما نعتقد جازمين أن لله تعالى جنودًا لا نراها تتدخل لنصرة المسلمين كلما اقتضت حكمة الله تعالى ذلك، قد تكون من الملائكة، وقد تكون من الجن، وقد تكون من الأوبئة الفتاكة مثل ما يسمونه بالجمرة الخبيثة وقد تكون ريحًا أو رعبًا وما إلى ذلك .. قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب:9] كان هذا في وقعة الأحزاب. وما يجري الآن في أفغانستان لا يختلف في شيء عن غزوة الأحزاب. اللهم إلا في الأدوات (والسيناريوهات) . قال الله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال:12] ، هذا هو القرآن الذي يقول عنه (بوش) وأضرابه تدليسًا على الأمة؛"إن الإسلام دين السلام"، ونحن نقول: نعم، إنه دين السلام، لكن مع أهل السلام .. والسلام.
وها نحن نسمع عن ذلك الرعب الرهيب في قلب أمريكا بسبب ما يسمونه بالجمرة الخبيثة، {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [آل عمران:151] والرعب سلاح رباني، به ينصر المؤمنون اليوم كما نصر به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأمس: (نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ) (متفق عليه) وإن الذي يدير الحروب والمعارك على الحقيقة هو الله تعالى. وإن السنة الإلهية اقتضت أن تكون الغلبة لجند الله المؤمنين {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173] .