بالحرف: [ندعو المشرع في البلاد العربية والإسلامية إلى إلغاء تعدد الزوجات لما يترتب عليه من المآسي والمفاسد] فالبيان يؤمن بمشرع غير الله تعالى، والتشريع خاصية من خصائصه سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] وبالتالي فأصحاب البيان بهذه الدعوة مشركون بالله بنص الآية - أما الدعوة في حد ذاتها فتهدف إلى إلغاء شرع الله تعالى في تعدد الزوجات. ومعلوم أن تعطيل الشريعة كفر بواح. فما بالك بالاستبدال؟ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .
ثم وصف البيان الملعون قوله سبحانه: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء:3] بالمآسي والمفاسد - وهذا طعن صريح في الدين. فانتقلوا بهذا من الكفر الأكبر المخرج من الملة يقينا إلى الإمامة والريادة والزعامة في الكفر. قال الله تعالى: {وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ. إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة:12] وفي قراءة ابن عامر: {إِنَّهُمْ لاَ إِيمَانَ لَهُمْ} (بكسر الهمزة) .
وأكد البيان هذه الإمامة الكفرية بقوله: (إلغاء رخصة تعدد الزوجات يتطابق مع روح العصر وحقوق الإنسان والمصلحة العامة للشعوب العربية والإسلامية المهددة بخطر الانفجار السكاني) .
امتيازات للمرأة في الشريعة الإسلامية:
قبل تسليط شيء من الضوء على ظلمة الغوغاء، أحب أن أشير إلى أن هناك بعض الأمور الجوهرية في أحكام الإسلام يبدو فيها المؤشر مائلًا لصالح المرأة، ومع ذلك يسكت الزنادقة عن ذكره ولا يثيرونه ألبتة. فتكليف الرجل بالنفقة دون المرأة، ولو كانت غنية، أمر لا يجهله الناس. ومع ذلك لم يقم أحد من الرجال - فيما أعلم - يطالب بالمساواة في هذا الجانب معتبرًا ذلك ظلمًا. فالأب هو الذي ينفق على ابنته وإلى أن تتزوج، فيدفع زوجها المهر وينفق عليها، وإذا ما طلقها يمتعها ويسرحها، ثم تعود إلى بيت أبيها ... أي أن الرجل هو الذي ينفق في كل الحالات ... سواء كان أبًا أم زوجًا أم وليًا ... ومن هنا جاءت مسألة القوامة التي تؤرق الكافرات: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِن أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] ولم يستثن سبحانه وتعالى من النساء العالمة في الذرة أو في غيرها، كما لم يستثن في المقابل الرجل الأمي. وعلى كل حال فالآية نص في أن القوامة للرجل لا للمرأة، على رغم أنف السفهاء، وأن النفقة على الرجل وليس على المرأة، قولًا واحدًا.