الصفحة 59 من 105

ثم لننظر في هذا الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ) . فلماذا لا يطالبون بالمساواة مع الرجال في هذه النفقة؟

لا شك أن المرأة المسلمة وهي أمٌّ تزهو بهذا التشريع العظيم الذي رفعها من مجرد أنثى حلال الدم، توأد حية في الرمال، إلى أن جعلها أحق الناس بصحبة ولدها. وجعل خير المسلمين خيرهم لأهله كما في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ... الحديث) ، وهكذا صار في الإسلام إهانة المرأة علامة على مهانة من أهانها.

فالمرأة المسلمة في دين الله لا يهينها إلا لئيم، ولا يكرمها إلا كريم. أما الحثالة فيريدون منها في النهاية أن تعرض في المحلات الرخيصة على قارعة الطريق كما تعرض الأحذية والنعال، بل أسوأ كما هو الحال في الغرب (العظيم) .

ومن ناحية أخرى، فقد فرض الإسلام القتال على الرجال فرضًا، ولا سيما جهاد الطلب. ولم يفرضه على النساء إلا في حالات نادرة من جهاد الدفع. وهذه الحقيقة الشرعية ما أظن أصحاب البيان لم يسمعوا بها، لكنهم بُكمٌ ساكتون سكوت الأموات حيالها.

فلماذا لا يناشد (المثقفون العرب) الحكومات في أن تقف النساء مع الرجال جنبًا إلى جنب في ساحات المعارك، دفاعًا عن المقدسات ودفعًا للمهالك؟ وهؤلاء النسوان هنا في المغرب لم لا يطالبن بحمل السلاح والقتال في الصحراء أو حتى القيام بالحراسة في الثغور النائية القاسية؟ أم أن هذا لا يدخل في قاموس المساواة؟ ولماذا يموت الزوج وتبقى الزوجة في بيتها سالمة معافاة وربما لتنكح بعده غيره؟ إن الجهاد في سبيل الله، ولا سيما جهاد الطلب، مفروض على الرجل وليس على المرأة. الرجل هو الذي ينبغي أن يموت لحيى دينه ويعيش أهله ويصان عرضه ويحفظ ماله .. مع مشاركة المرأة بالدعم المعنوي والمادي أيضًا، لو شاءت. أما جهادها الحقيقي ففي تنشئة الجيل الذي يسترخص النفيس والرخيص في سبيل الله عز وجل. إن هذه الحقيقة الشرعية ما أظن الحثالة أصحاب البيان لم يسمعوا بها، لكنهم: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [البقرة:171] إنهم ساكتون سكوت الأموات حيالها.

وعلى كل حال، لو رحت أسرد الدلائل والأحكام والتشريعات الشرعية التي ترفع من قدر المرأة وتجعلها في مقام سام جدًا، لما وجدت لذلك حدًّا. بحيث، مكانة المرأة في الإسلام مكانة لا تطمع فيها أو تطمح إليها المرأة الغربية المغرورة نفسها .. أما الوقائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت