الصفحة 65 من 105

النظر الى النساء محرم سدًا للذريعة حتى لا يؤدي إلى الزنا. لذا أبيح النظر عند الحاجة الراجحة، للطبيب والشاهد والخاطب الخ ... أما الزنا نفسه فهو محرم تحريم المقاصد. لذا لا يباح على أية حال من الأحوال.

على أننا نزيد الأمر وضوحًا فنقول: إن النهي عن أخذ الصدقات في حق آل البيت، الراجح - والله أعلى وأعلم - أنه نهي تنزيه لا نهي تحريم - والمقصد الشرعي في ذلك تابعي لا أصلي - وهذا ما يفسر مراعاة حق الفقراء من آل البيت بعد الذي أصابهم من عنت وفاقة حتى أصبحوا يتسولون في الطرقات. ولو كان المقصد من ذلك النهي أصليًا لبقي على أصله، ولما روعي فيه حق آل البيت الضعفاء.

5)القواعد الفقهية:

ومن جملة ما اعتمده أصحاب البيان في ترهاتهم طرح بعض القواعد الفقهية مثل: (حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله) ، (رعاية المصلحة) ، (اختلاف الفتوى باختلاف الزمن) ، ثم جعلوا هذه القواعد حجة في الدين بل حجة على الدين، يبطلون بها ما يشاؤون، ويثبتون بها ما يشتهون. وهذا ما فعله كثير من المستشرقين من بينهم (أندرسون) لإسقاط فريضة الجهاد في سبيل الله. والحق الذي عليه أهل الحق، أن القاعدة الفقهية ليست دليلًا شرعيًا صالحًا للاحتجاج، ولا سيما في الفروع، بل الدليل هو النص الشرعي كتابًا وسنة وإجماعًا ... ولا يجوز الإفتاء بما تقتضيه القاعدة، بل بما يقتضيه النص.

قال ابن نجيم رحمه الله تعالى: (إنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط لأنها ليست كلية بل أغلبية) ، ومعنى"ليست كلية"أي أنها لا تحوي جميع الأجزاء والأفراد إنما أغلبيتَها فقط.

ولو أننا رجعنا إلى القاعدة الفقهية التي اعتمدوها، وهي: (حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله) ، فإنها مقيدة بما يراه علماء الإسلام العاملون مصلحة، وبما يراه أهل الحل والعقد من أئمة الإسلام الأعلام المتقين الله جل في علاه؛ لا ما يراه السفهاء والزنادقة مصلحة. لذا فالمصلحة الشرعية ينبغي أن تتقيد بهذا القيد لزومًا، لا بما تراه هدى شعراوي وقاسم أمين وغيرهما من المذكورين ...

إن المصلحة عند أهل العلم - اتفاقًا وإطلاقًا - هي مصلحة الدين نفسه أولًا، وتسخير الدنيا ومن عليها وما فيها لصالح الدين الحنيف، لا العكس الذي عليه هؤلاء حيث جعلوا الدين مطية للدنيا، حتى سولت للبعض أنفسهم أن يجعلوا دين الله موجة يركبون عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت