قلتُ: والشيخ القرضاوي تصرف هنا في شرع الله تعالى برأيه الفاسد وتغيير حُكم الله بهواه البارد فأحل ما حرم الله. كما سنرى ذلك بالتفصيل في حينه إن شاء الله.
وجاء في كتاب"الفرْق بين الفِرَق"للشيخ أبي منصور عبد القاهر البغدادي وهو يصف الفِرق الخارجة عن الدين والجماعة: ( ... أو أباح ما نص القرآن على تحريمه، أو حرم ما أباحه القرآن نصًا لا يحتمل التأويل، فليس هو من أمة الإسلام ولا كرامة) .
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية: (والإنسان متى حلل الحرام - المجمع عليه - أو حرم الحلال - المجمع عليه - أو بدل الشرع - المجمع عليه - كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء) .
قلتُ: وأنا هنا لن أُناقش الشيخ القرضاوي ومُريديه عما يسمى بالأناشيد الإسلامية بدون معازف، فقد كتب في ذلك شيوخ أفاضل بما يكفي. ونحن نعتقد عدم الجواز لما في ذلك من مخالفات شرعية، إنما نحن هنا نُناقش الشيخ في موضوع الموسيقى التي أحلها هو، بل وفي أغاني الخلاعة والزنا للمغنيات الفاجرات اللواتي يتأثر هو بصوتهن شديد التأثر، كما قال. وإني أكاد أُجزم أنه حتى السكارى بمحبة الشيخ من الحركيين وغيرهم من المعجبين به، لا يُوافقونه على ما ذهب إليه من فسوق فاضح. وإن كان بعضهم لا يزيد على الاعتذار له بما لا يعتذر به. دعنا من هذا الآن، وتعالوا لنُقرر مسألة لا يختلف فيها أهل السنة والجماعة:
إنَّ المرء كائنًا من كان، حاشا من عصم الله تعالى، قد يقع فيما حرم الله عزّ وجلّ من هذه الموبقات التي لها سلطان على النفس المريضة، وقد يضعف أمام شهوته الجارفة في حبه للغناء والموسيقى لسبب أو لآخر، فيستمع إليه أحيانًا، وقُلْ دائمًا إنْ شئتَ، وقد يُمارسه بنفسه، ومع ذلك فكل ذلك، لا يخرج بصاحبه من الإسلام إلى الكفر، أبدًا، بل هو ممن يقترف الحرام، وما عليه إلا أن يستتر ويستغفر الله تعالى، ويُحاول جهد الإمكان الإقلاع عن هذه العادات السيئة. أما أن يتبجح بأنه يستمع إلى فُلان وفُلانة من الساقطين والساقطات، ويُجيز ذلك للمسلمين والمسلمات، ويُعطيهم الأدلة الشيطانية على الإباحة والحلية فيما يُسوّل له شيطانه أنه الحق، عبر وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة من صحافة وكتب وأشرطة