الصفحة 83 من 105

حدثنا عمرو بن علي حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا حميد الخراط عن عمار عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء أنه سأل ابن مسعود عن قول الله {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} ؟ قال:"الغناء".

وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن نديمة.

وقال الحسن البصري:"نزلت هذه الآية وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) في الغناء والمزامير".

وقال قتادة:"قوله {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، والله لعله لا ينفق فيه مالًا، ولكن شراؤه استجابة بحسْب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وما يضر على ما ينفع".

وقيل؛ أراد بقوله {يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} اشتراء المغنيات من الجواري ... ) اهـ.

قلتُ: هؤلاء مجموعة معتبرة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين يفهمون من الآية المذكورة حِرمة الغناء، دون أن يذكروا حتى نوع الغناء المحرم، مما يُبقي الحِرمة على إطلاقها إلا ما قيّده الدليل باستعمال الدفوف فقط للجاريات فقط، في الأعراس والأعياد فقط، وقال بعضهم وفي استقبال الغائب أيضًا. ما لم يكن ذلك الغناء سيئ العبارة شرعًا، وما لم تستعمل فيه المعازف الأخرى، فكيف بالغناء الخليع والشنيع الذي يُسميه القرضاوي: الغناء العاطفي؟

وأحب هنا أن أدفع ما يمكن أن يكون شبهة في كلام الشيخ يوسف، وهو أن يُقال: إن الشيخ يقصد بالغناء العاطفي، أغاني الأمداح النبوية، وأغاني المناسبات الأسروية وما شابه ذلك ...

والجواب: أن هذا غير مُراد من كلامه. ألا ترى أنه ذكر الأغاني التي سماها الأسروية وأغاني الأعراس والجهاد، - بصرف النظر عن تحريمها من جهة طريقة أدائها، وطبيعة من يُؤديها، وما يُصاحبها من آلات محرمة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت