المسك وأخبروهم أني قد أحللت عليهم رضواني". وروى ابن وهب عن مالك عن محمد بن المنكدر مثله. وزاد بعد قوله:"المسك":"ثم يقول للملائكة أسمعوهم حمدي وشكري وثنائي. وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"."
وقد روي مرفوعًا هذا المعنى من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من استمع إلى صوت غناء لم يؤذَن له أنْ يسمع الروحانيين". فقيل: ومن الروحانيون يا رسول الله؟ قال:"قراء أهل الجنة"، خرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول.
وقد ذكرنا في كتاب"التذكرة"مع نظائره:"فمن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة. ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ..."إلى غير ذلك. وكل ذلك صحيح المعنى على ما بيناه هناك. ومن رواية مكحول عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلّوا عليه".
ولهذه الآثار وغيرها قال العلماء بتحريم الغناء. وهي المسألة: وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به، الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل، والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن؛ فهذا النوع إذا كان في شعْر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لا يختلف في تحريمه. لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق. فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح. كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة. كما كان في حفر الخندق وحدْوِ أنجشة وسلمة بن الأكوع.
فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام.
قال ابن العربّي:"فأما طبل الحرب فلا حرج فيه؛ لأنه يقيم النفوس ويرهب العدو. وفي اليراعة تردد. والدف مباح". الجوهريّ:"وربما سّموا قصبة الراعي التي يزمر بها هيرعة ويراعة".