الصفحة 87 من 105

قال القُشيريّ:"ضرب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة، فهم أبو بكر بالزجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح"، فكنّ يضربن ويقلن:"نحن بنات النجار، حبذا محمد من جار". وقد قيل: إن الطبل في النكاح كالدف. وكذلك الآلات المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه بما يحسن من الكلام ولم يكن فيه رفث"...

الاشتغال بالغناء على الدوام سفه ترد به الشهادة. فإن لم يدم لم ترد.

وذكر إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يرخّص فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال:"إنما يفعله عندنا الفُساق".

وذكر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبريّ قال: أما مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه. وقال:"إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردها بالعيب". وهو مذهب سائر أهل المدينة، إلا إبراهيم بن سعد فإنه حكى عنه زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسًا.

وقال ابن خُويز مِنداد:"فأما مالك فيقال عنه: إنه كان عالما بالصناعة وكان مذهبه تحريمها".

وروي عنه أنه قال:"تعلمت هذه الصناعة وأنا غلام شاب، فقالت لي أمي: أي بنيّ! إن هذه الصناعة يصلح لها من كان صبيح الوجه ولست كذلك، فاطلب العلوم الدينية. فصحِبت ربيعة فجعل الله في ذلك خيرًا".

قال أبو الطيب الطبري:"وأما مذهب أبي حنيفة فإنه يكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ. ويجعل سماع الغناء من الذنوب. وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة؛ إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم ... لا اختلاف بينهم في ذلك. وكذلك لا يعرف بين أهل البصرة خلاف في كراهية ذلك والمنع منه؛ إلا ما روي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه كان لا يرى به بأسًا". قال:"وأما مذهب الشافعّي فقال: الغناء مكروه يشبه الباطل، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته".

وذكر أبو الفرج الجوزي عن إمامه أحمد بن حنبل ثلاث روايات قال:"وقد ذكر أصحابنا عن أبي بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز إباحة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت