الصفحة 88 من 105

الغناء. وإنما أشاروا إلى ما كان في زمانهما من القصائد الزهديات". قال:"وعلى هذا يحمل ما لم يكرهه أحمد. ويدل عليه أنه سئل عن رجل مات وخلف ولدًا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها؟ فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية. فقيل له: إنها تُساوي ثلاثين ألفًا؛ ولعلها إنْ بِيعت ساذجة تُساوي عشرين ألفًا؟ فقال: لا تُباع إلا على أنها ساذجة". قال أبو الفرج:"وإنما قال أحمد هذا لأن هذه الجارية المغنية لا تغني بقصائد الزهد، بل بالأشعار المطربة المثيرة إلى العشق"."

وهذا دليل على أنَّ الغناء محظور. إذ لو لم يكن محظورًا ما جاز تفويت المال على اليتيم. وصار هذا كقول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم: عندي خمر لأيتام؟ فقال:"أرقها". فلو جاز استصلاحها لما أمر بتضييع مال اليتامى.

قال الطبري:"فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه. وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالسواد الأعظم. ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية".

قال أبو الفرج: وقال القفال من أصحابنا:"لا تُقبل شهادة المغني والرقاص".

قلتُ: وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز. وقد ادعى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك. وقد مضى في الأنعام عند قوله: {وعنده مفاتح الغيب} ، وحسبك.

قال القاضي أبو بكر بن العربي:"وأما سماع القينات فيجوز للرجل أن يسمع غناء جاريته؛ إذ ليس شيء منها عليه حرامًا، لا من ظاهرها ولا من باطنها. فكيف يمنع من التلذذ بصوتها. أما أنه لا يجوز انكشاف النساء للرجال ولا هتك الأستار ولا سماع الرفث، فإذا خرج ذلك إلى ما لا يحل ولا يجوز منع من أوله واجتث من أصله".

وقال أبو الطيب الطبري:"أما سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحْرم، فإنَّ أصحاب الشافعي قالوا: لا يجوز، سواء كانت حرة - أو -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت