الصفحة 90 من 105

اللهو والسماع"لابن حجر الهيتمي، وكتاب:"حكم المعازف والأناشيد الإسلامية"لوالدي محمد بن الحسن الفزازي، وقد جمع فيه نصوصًا كثيرة جدًا تمنع الأغاني والمعازف إلا ما استثني."

من هنا؛ فإنَّ طاعة الشيخ القرضاوي في استحلاله ما حرم الله تعالى طاعة باطلة تبوئ صاحبها الخسارة والهلاك. وطاعته هنا، وفي مثل ما هنا، تعني اتخاذه مع الله ربًا، سيرًا على سنّة اليهود والنصارى قاتلهم الله الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، كما قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاّ إِلَهَ إِلاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره العظيم: (وقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم} . روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام. وكان قد تنصر في الجاهلية؛ فأُسرت أخته وجماعة من قومه، ثم مَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعتقها فرجعت إلى أخيها فرغّبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتقدم عدي إلى المدينة، وكان رئيسًا في قومه طيئ، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم. فتحدث النَّاس بقدومه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} . قال: فقلتُ: إنهم لم يعبدوهم! فقال:"بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم. فذلك عبادتهم إياهم". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئًا أكبر من الله ما يضرك؟ أيضرك أن يُقال: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم إلهًا غير الله؟"، ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق. قال: فلقد رأيت وجهه استبشر، ثم قال:"إن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون".

وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وغيرهما في تفسير {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} ؛ أنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت