وقال السُدي:"استنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم".
ولهذا قال تعالى: {وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا} أي: الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتُّبِع، وما حكم به نفذ، لا إله إلا هو ولا رب سواه) انتهى.
ولا يفوتني هنا التنبيه على التلاعب المكشوف بدين الله تعالى في ذكر القرضاوي للآية الكريمة: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} ؛. حيث أثار أنَّ صوت المرأة ليس عورة عنده، إلا أن يكون فيه انكسار وإثارة وتميع ... وهو كذلك. لكن ما لا يفهم من كلام الشيخ، هو أن أصوات هؤلاء الساقطات من المطربات ليست عورة بزعمه، لأنها لا إثارة فيها ولا تميّع ... وليت شعْري، أي صوت في العالم بعد هذا فيه أكثر من هذا انكسارًا وترقيقًا وتفسخًا ... ولو كان يعقل الشيخ ويعي ما يقول، لعلم أن الطرب ما سُمي طربًا إلا لأنه يطرب ويجعل سامعه ينتشي ويتلذذ بالصوت واللحن والنغم ... فإذا أضفت إلى هذه الأشياء الكلام الفاجر، كلام الغواني والمومسات، وزدت عليه الحركات المثيرة لأطراف الجسد العاري أو يكاد، مع الغلو في الزينة والتجمل ... عرفت مدى التناقض في قول الشيخ الذي يذكر أفسد وأفسق ما هناك من الغناء في أسواق الفساق، ثم يعلق عليه بأنه لا يرى صوت المرأة عورة لذاته، إنما هو عورة حين ... وحين ... وكأن ما يخرج من في أم كلثوم وشادية وفيروز و ... و ... ؛ قولٌ معروف.
والقول المعروف هو ما أحله الله تعالى للنساء، في مُقابل ما نهاهن عنه من الخضوع بالقول، وهو المذكور في الآية نفسها: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} ، وهو الذي لا بأس به على أن يكون من وراء حجاب. كما نصت على ذلك الآية: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} .
ولا يقولن جاهل؛ هذا خاص بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم! فالعبرة هنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، حيث لم يقم دليل بوجوب قصر الحكم على سببه، بل بالعكس قام الدليل على أن نساء المؤمنين أُمرن بما أُمرت به أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن، وذلك في قوله