الصفحة 158 من 304

وحسم تدخل ليونيداس النقاش لصالح الرأي الثاني وهو البقاء والدفاع عن ممر ثيرموبيلي وارسل قورش مبعوثية إلى لينيداس عارضا عليهم شروط الاستسلام وكانت تلك الشروط تنطوي على إعادة توطين مواطني المدن اليونانية في اراض افضل من تلك التي يقطنونها مع الاحتفاظ بحريتهم وأن يحملوا لقب اصدقاء الشعب الفارسي وقوبلت كل تلك المطالب بالرفض من قبل ليونيداس وعندها تحول المبعوثين الفرس إلى مطلب أكثر بساطة وهو أن يلقى ليونيداس وقواته بأسلحتهم وألا يقاوموا القوات الفارسية وحينها قال ليونيداس مقولته الشهيرة"تعالوا خذوها"وأصبح القتال حتميا بعد أن عاد مبعوثو قورش بخفي حنين وانتظر قورش اربعة أيام حتى يتشتت الحلفاء ثم أرسل جيشه لمهاجمتهم.

وفقا لما نقله هيرودوت تراوحت أعداد القوات الفارسية بين 2.5 مليون إلى خمسة ملايين جندي ويجمع كل المؤرخين العسكريين على عدم واقعية تلك الأرقام ووفقا للتقديرات الحديثة والتي تبدو بالقطع أكثر منطقية كانت أعداد القوات الفارسية حوالي مائتي ألف أو مائتين وخمسين ألفا من الجنود وأيا ما كان عدد القوات الفارسية التي هاجمت ثيرموبيلى فإنه مما لا شك فيه أن قورش حشد كل ما يمكنه من قوات ليحقق التفوق العددي على القوات اليونانية ومن ناحية أخرى فلا توجد سجلات قديمة لدى الفرس توضح لنا حجم الجيش الذي قام بالعملية ولكنه من المفهوم أنه ما دام قورش قد بدأ عملية الهجوم على اليونان من مقدونيا فإنه لا ريب ترك حامية في مقدونيا قبل تحرکه باتجاه اليونان وبالطبع فإن عدد القوات التي من الممكن أن يكون قورش قد تركها في مقدونيا غير معروف إلا أنه من المؤكد أنه ترك جزءا كافيا من القوات وتحرك بالعدد الأكبر باتجاه اليونان أما عن أعداد القوات اليونانية فهي وفقا لتقديرات المؤرخين المعاصرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت