فهرس الكتاب
من الأمثلة التاريخية المهمة على عبور الموانع والتحرك بالجيوش عبر أراضي صعبة، يعتبر عبور هانيبال لجبال الألب Alps (4) أثناء الحرب البونية الثانية Second Punic War مثالا ممتازا، فقد بدا هانيبال بعبور نهر الرون Rhone حتى وصل إلى سفح جبال الألب ليبدا اجتيازه من هناك، وتتضح صعوبة الأمر عندما نعلم أنه كان عليه أن ينقل ضمن قواته ثلاثة وسبعين فيلا بالإضافة إلى مئة وأربعين ألفا من الرجال عندما انطلق بقواته من أيبريا Iberia (اسبانيا الحالية) ليبدأ في عبور جبال الألب ليصل إلى شمال إيطاليا وقد فقد من تلك الأفيال عددا كبيرا قبل أن يصل إلى وجهته، ويقول ليفيوس تيتوس Livius Titus المؤرخ الروماني الشهير المعروف لدى الأوربيين باسم ليفي Livy في كتابه تاريخ روما واصقا اجتياز هانيبال للألب ما نصه:
(4) كذلك عبر نابوليون بونابرت جبال الألب في حملة عسكرية بعد ذلك التاريخ بحوالي ألفي عام تقريبا مقتفيا في ذلك طريق هانيبال فعندما خرج من مصر بعد أن اجبرته الهزائم المتوالية على العودة اكتشف أن القوات النمساوية قد استعادت إيطاليا ولإعادة الوضع إلى ما كان عليه خطط لشن هجوم مباغت على الجيش النمساوي المتمركز فيما كان يعرف بجمهورية وادي الألب Cisalpine Republic وذلك على اساس افتراض أن النمساويين لن يتوقعوا أبدا أن يكون نابوليون قادرا على عبور الألب بقوات كبيرة، واختار النصر الطرق للعبور وهو الطريق المسمى بممر القديس برنار العظيم Great St Bernard Pass والذي يمكنه من الوصول إلى وجهته باسرع ما يمكن، وفي الخامس عشر من مايو من عام 1800 بدأ نابوليون وجيشه الذي كان يتكون من أربعين ألفا من الجنود غير مدفعية الميدان وقوافل المؤن (30 الف مدفعية خفيفة ومشاة وخمسة الاف من الخيالة) في رحلة محمومة لاجتياز الممر، ونجحوا في اجتيازه في خمسة أيام واستهلك جيش ثابوليون في تلك الرحلة 22 الف زجاجة خمر واكثر من طن ونصف من الجبن وحوالي ثمان مائة كيلوجرام من اللحم، ثم تمكن من الانتصار فيما بعد على النمساويين في معركة مارنجو Marengo في الرابع عشر من يوليو، مما أدى في نهاية الأمر إلى تخلى النمسا عن إيطاليا وإخلائها لها.