فهرس الكتاب
"عندما بدا راس الطابور في الصعود من أقرب المنحدرات أطل السكان المحليون من المرتفعات، وكان من الممكن أن تحدث كارثة وسفك للدماء، وأن يسببوا ذعرا كبيرا لقوات هانيبال إذا كان هؤلاء قد اختبارا في الأودية المحيطة واندفعوا إلى الأسفل باتجاه قوات هانيبال، فطلب هانيبال من قواته أن تتوقف وارسل بعض الغال الذين كانوا قد انضموا إلى جيشه في مرحلة سابقة لاستطلاع الأرض، وعندما عادوا إليه يخبرونه أن التقدم مستحيل في ذلك الإتجاه أمر القوات بنصب المعسكر على اوسع مكان من الوادي، وكان المكان حول الوادي متكسرا وشديد التحدر، وتكلم الغال الذين أرسلوا للاستطلاع مع المحليين حيث لم يكن هناك فرق في عاداتهم أو لهجتهم وعادوا ليخبروا هانيبال بان المكان يتم احتلاله في الصباح، وعندما يحل الليل يتفرق المحليون كل إلى بيته، وطبقا لذلك وعند الفجر بدأ هانيبال في الصعود حيث كان قد قرر اجتياز الممر في وضح النهار، وقضى النهار في حركة قصد بها إخفاء نواياه الحقيقية وكذا التحصين معسكره في النقطة التي توقف عندها، وبمجرد أن لاحظ أن المحليين قد تركوا مواقعهم في المرتفعات، وأنهم لا يلاحظون تحركاته، أصدر الأمر بإشعال نيران كثيرة وذلك حتى يخدع العدو أكبر مما يمكن لمن بقي في المعسكر أن يشعلوه وتحرك هو بنفسه مع عدد قليل من قواته الخفيفة تاركا الأمتعة مع سلاح الفرسان وتاركا معظم مشاته في المعسكر وصعد الاحتلال الممر الجبلي الذي كان المحليون يشغلونه وفي اليوم التالي انطلق الجيش مغادرا المعسكر في الغسق وبدأ السير، وعندما شرع المحليون في التجمع لاتخاذ مواقعهم المعتادة وجدوا أن هانيبال وقواته قد احتلوا تلك المواقع وأصبحوا فوق رءوسهم بينما كان الآخرون يتقدمون على الممر الواقع باسفلهم وفي البداية جعلهم ذلك المشهد يظلون تقريبا بلا حراك إلا أن رؤية الفرسان تتخبط بلا نظام عندما جفلت الجياد قد جعلتهم يعيدون النظر، ويفكرون بأن زيادة الذعر والارتباك قد يمكنهم من تدمير جيش"