فهرس الكتاب
هانيبال، ونظرا لأنهم كانوا يحفظون الأرض هناك عن ظهر قلب فقد بدأوا في الهجوم من صخرة إلى أخرى غير عابئين وكان على القرطاجيين أن يواجهوا ذلك الهجوم في نفس الوقت الذي يكافحون فيه صعوبات الطريق وساد الارتباك صفوف قوات هانيبال، وأضحوا يقاتلون بعضهم البعض في أغلب الأحيان بدلا من مواجهة الهجوم ولعبت الجياد الدور الأكبر في إثارة الارتباك حيث جفلت بشدة من الصيحات التي كان المهاجمون يطلقونها، والتي كان صداها يتردد في الغابات والأودية المحيطة فتضخمها كذلك لما كان يتصادف أن تضرب الجياد أو تجرح، كانت تسبب فوضى رهيبة بين الرجال والدواب التي تحمل الأمتعة وكان الطريق محاطا بوهدات شديدة التحدر على الجانبين ووسط الزحام والفوضى سقط العديد من القرطاجيين صرعي من على حافة الطريق، وكان من بينهم العديد من الجنود والدواب المحملة بالأمتعة وكان هانيبال يشاهد هذا المنظر من أعلى ويمسك عن الهجوم خوفا من زيادة الاضطراب في صفوف قواته إلا أنه لما رأى تلك الفوضى التي نتجت عن الهجوم لم يسعه إلا أن ينقض بمن معه من الرجال ليبعثر القوة المهاجمة خشية فقد الأمتعة كلها وبذلك يكون قد أودي برجاله وتتعرض الحملة كلها للفشل ونتج عن ذلك الهجوم المزيد من الفوضى ولكن الأمر سرعان ما هدأ وأضحى الممر خاليا بعد ما ارتد المهاجمون وبعد وقت قصير كان الجيش قد اجتاز الممر بدون إزعاج وفي صمت، ثم استولى الجيش على قرية محصنة وكانت تعتبر المركز الرئيسي للمقاطعة، وكذلك على بعض القرى الصغيرة المحيطة بها وتمكن بذلك من تامين الطعام لجيشه لمدة ثلاثة أيام باستيلائه على الماشية والطعام الموجود بتلك القرى وحيث لم يعد المحليون لمهاجمة جيش هانيبال بعد هزيمتهم الأولى فإن المسيرة أصبحت آمنة نوعا بينما تمثلت الصعوبة الأساسية في التقدم على الطريق خلال تلك الأيام الثلاثة وبعد ذلك عبر الجيش إلى جوار مقاطعة جبلية كثيفة السكان واستطاع بصعوبة أن يتلافي