فهرس الكتاب
خطر التدمير حيث أتى إليه بعض رؤساء العشائر يعرضون عليه السلام والصداقة والمؤن ولكسب ثقته أعطوه بعض الرهائن فرد عليهم وأبدى لهم النوايا الحسنة ولكنه مع ذلك لم يثق بهم ثقة عمياء بل تحسب لأي بادرة غير تصدر منهم وسار جيشه مع أدلة منهم وكان هانيبال يضع الأفيال (5) والفرسان في الأمام بينما يتبعهم هو وقوات مشاته وكان يراقب كل الاتجاهات في تحفز وعندما وصل الجيش في مسيره إلى جزء ضيق من الممر ويطل عليه من أحد جانبيه حائط عال من الصخور قفز عليهم رجال من تلك العشائر المحلية، كانوا يكمنون لهم وقاموا بمهاجمتهم من الأمام والخلف وكذلك عن طريق إسقاط الصخور الضخمة عليهم وكان اشد هجوم هو الذي قاموا به على المؤخرة، وعندما التفتت مشاة المؤخرة الملاقاة الهجوم اتضح أنه إذا لم تكن مشاة المؤخرة قد اختيرت بعناية من بين أفضل قوات هانيبال لكانت وقعت كارثة مروعة لجيش هانيبال في ذلك الممر حيث كانت قواته على وشك الهزيمة الكاملة حيث إنه بينما كان هانيبال مترددا في إرسال مشاته عبر الجزء الضيق من الممر حيث وبالرغم من أن قوات المشاة تلك كانت تحمى مؤخرة الفرسان إلا أنها لم تكن تمتلك الاحتياطيات لحماية مؤخرتها وعندما هاجم سكان الجبل
(5) ظهرت الأفيال كسلاح يستخدم في الحروب منذ حوالي ثلاثة آلاف عام في كل من الهند والصين القديمة، وعادة ما كان يتم استخدام إناث الأفيال وكانت تستخدم في مجموعات صغيرة اوفي كتائب كبيرة، ويتم توظيفها لإحداث صدمة تكتيكية في ميدان القتال حيث كانت تثير الذعر والارتباك بين صفوف الخيالة والمشاة كذلك
كانت الأفيال تستخدم كقواعد للرمي بالنبال، حيث كان ارتفاعها وتأثيرها النفسي على القوات المعادية يجعلها في مامن نوعا ما، كذلك في بعض الأحيان كانت تستخدم كمراكز قيادة وسيطرة ميدانية حيث يمكن للقائد استيعاب ميدان القتال بنظرة بانورامية، وعليه يقوم بتوجيه قواته وإصدار الأوامر لها إلا أن الاستخدام الأساسي للأفيال كان من اجل بث الرعب والأرتبالي بين صفوف الأعداء وسرعان ما تطورت أساليب وتكتيكات مواجهة الأفيال.