فهرس الكتاب
المحليون قوات هانيبال، هاجموها من الأجناب واندفعوا إلى منتصف الطابور وتمسكوا بالممر ولذا كان على هانيبال أن يقضي تلك الليلة بدون فرسان أو أمتعة، وفي اليوم التالي هاجم المحليون مجددا ولكن بشكل أضعف فأغلق الرجال الطابور وتم التغلب على المهاجمين ولكن بخسائر وكانت الخسائر أكثر في الدواب التي تحمل الأمتعة ومنذ ذلك الوقت بدا المحليون يهاجمون بشكل أضعف وباعداد أقل وبطريقة أقرب إلى طريقة قطاع الطرق من جيش منظم، فكانوا يهاجمون المؤخرة أو المقدمة كلما سنحت لهم الفرصة وكلمنا مكنتهم طبيعة الأرض من ذلك وكلما كانت اوضاع تقدم الطابور تمنحهم القدرة على المفاجأة وساهمت الأفيال في تعطيل المسيرة بشكل كبير نظرا لصعوبة اقتيادها عبر الأماكن الضيقة او المنحدرة، ومن ناحية أخرى كان ذلك يمثل تأمينا للطابور من الهجوم من ذلك الجانب، حيث لم يكن هؤلاء المحليون معتادين على رؤية الأفيال وكانت رؤيتها تسبب ذعرا كبيرا وبعد تسعة أيام من بدء صعودها وصلت قوات هانيبال إلى أعلى قمة في الألب وبعد عبور مساحة خالية وبلا طرق تقريبا كان الجيش فيها يضل طريقه بشكل متكرر سواء عن طريق خيانة الأدلة لهم أو من خلال أخطائهم أثناء محاولتهم تبين الطريق بأنفسهم، وعلى ذلك ظلوا على القمة لمدة يومين وبينما نعم الجنود بقسط من الراحة من عناء السير وشدة القتال أخذت الدواب المحملة بالمؤن والتي كانت تتبع الطابور في سيره تترى على المعسكر وزاد من شقائهم أن أخذ الثلج يهطل بشدة، بعد ذلك استانف الجيش رحلته في صباح اليوم الثالث سائرا على أرض مغطاة بالثلوج وراي هانيبال على وجوه رجاله تعبيرا ينم عن القنوط والفتور، فأسرع بجواده إلى مكان عال وأوقف رجاله وأشار إليهم بيده إلى أرض إيطاليا أسفل الجبل والى وادي بو Po الخصيب الذي يقع عند السفح وقال لهم: