فهرس الكتاب
وتصور مذكرات ضباط الحملة الأموال التي لاقاها الجيش الفرنسي، وكيف تساقطوا وألقي بعضهم بأسلحته ياسا من الحصول على الماء، حتى إن بعضهم فضل الوقوع في الأسر او القتل على أن يسير مع الجيش وانتحر البعض الآخر.
وعبر التاريخ كان نقص الماء أحد أهم الأسباب العسكرية في هزيمة جيش ما، ففي غزوة بدر الكبرى أمر النبي عليه الصلاة والسلام بردم الأبار حتى لا يشرب منها المشركون، واحتفظ ببئر واحدة ليستخدمها المسلمون في الشرب، فيشربون ويخرمون الكفار من الماء، وكان لهذا الأمر أثر مهم في تدميز معنويات جيش الكفار.
وفي معركة حطين (1) وضع صلاح الدين خطته لتدمير جيش الصليبيين
(1) كانت خطة صلاح الدين كالتالي: اولا عدم السماح للعدوبالوصول إلى المياه. وثانيا: إفقاد المشاة الصليبية الدعم الذي توفره لها الخيالة بفصلهما عن بعضهما، وقام بشن سلسلة من الإغارات العنيفة على الحاميات الصليبية بالقوات المتوفرة معه قبل اكتمال تعبئة جيشه، وكان الغرض من شن تلك الغارات هو إزعاج الصليبيين ودفعهم إلى المواجهة التي أخذ يعد لها بصبر، ولكن تلك الإغارات لم تنجح بشكل
كاملة اجتذاب الصليبيين، لذا قرر صلاح الدين شن هجوم بكل جيشه لإغراء الصليبيين على الخروج إليه، وإبعادهم عن مصادر الماء حتى تتم هزيمتهم، وكان الصليبيون يعسکرون صفورية، ولاجتذابهم خارجها قام صلاح الدين بنفسه بضرب خصار على قلعة طبرية بقسم من جيشه، وسقطت القلعة في نفس اليوم، واجتاحت قوات صلاح الدين المدينة، والتقم الصليبيون الطعم وكان قرارجي Guy بالخروج من صفورية لملاقاة صلاح الدين قد اتخذه مجلس الحرب الذي عقد في الليلة السابقة على المعركة، وتقدم بجيشه في اتجاه قوات صلاح الدين طبرية، وكان صلاح الدين قدر لذلك خطة مسبقة، حيث كان يقدرانه بامكانه هزيمة الصليبيين لا معركة تدور ارض مفتوحة بدلا من ضرب حصار على المدن وتضييع الوقت والجهد، وكان قد استطلع الأرض التي اختارها للقتال من قبل، ووضع خطته على الأسس التالية: أولا حرمان العدو من المياه، وعدم السماح له بالوصول اليها، ثانيا: عزل فرسان الصليبيين عن بعضهم البعض لإفقاد المشاة الدعم الذي يمكن أن تقدمه تشكيلات الفرسان، ثم