فهرس الكتاب
صحراء بل إن الصعوبة كانت تكمن في ارتباط طبيعة الأرض المقفرة بانعدام الماء تقريبا، مما كان يؤثر بشكل كبير على إعاشة الجيش، حيث نقل جيشه عبر صحراء قاحلة لم يجتزها جيش من قبله ولا من بعده، ووجد حلا عبقريا لمشكلة إمداد الجيش بالمياه، وفاجا الروم في الشام بقدومه من طريق لم يكن يخطر على بالهم، وقد بدأت القصة عندما كان خالد بن الوليد رضي الله عنه في الحيرة بارض العراق يستكمل فتح العراق ومواجهاته مع آخر جيوش فارس، عندما وصله کتاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه ونصه:?
"إذا جاءك كتابي هذا، فدع العراق وخلف أهله فيه الذين قدمت عليهم وهم فيه، ثم امض مخفقا في أهل القوة من أصحابنا الذين قدموا معك العراق من اليمامة وصحبوك من الطريق، وقدموا عليك من الحجاز حتى تأتي الشام، فتلقى أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من المسلمين، فإذا التقيتم فأنت أمير الجماعة. والسلام عليك ورحمة الله". ..
وهكذا بدا خالد في التجهيز للمسير وتقاسم المسئوليات والجيش مع المثنى بن حارثة رضي الله عنه استعدادا للانطلاق إلى الشام، وكان هناك طريقان يمكن لخالد أن يتخذهما؛ كان الطريق الأول هو الطريق الجنوبي الذي يمر عبر دومة الجندل، وكان ذلك هو الطريق الأيسر، وكان ذلك الطريق جيدا من الحيث القدرة على إمداد الجيش بالماء، ولكن كان يعيبه طوله الذي سيفوت على الجيش الهدف الأساسي من التحرك، وهو سرعة الوصول إلى الشام، وكان الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد أكد على عامل السرعة حيث كان موقف الجيش الإسلامي في الشام يدعو إلى القلق، ولذا طرح خالد التفكير في هذا الطريق كحل الوصول إلى الشام، أما الطريق الآخر فكان الطريق الشمالي والذي يسير بمحاذاة نهر الفرات ويصل العراق بشمال شرق سوريا، وكان طريقا معروفا للجافة، ولكن كان