الصفحة 24 من 304

يعيبه أنه سيبعد خالد عن جيوش المسلمين في الشام كما أنه سيجبره على مواجهة الحامية الرومانية التي ستسد ذلك الطريق عليه مما سيعطل خالد عن اللحاق بالجيوش في الشام حتى ولو تغلب على الحامية الرومانية، وكذلك ستصل قوات خالد إلى سوريا منهكة، إضافة إلى ذلك سيكشف الرومان نية المسلمين في تعزيز قواتهم في سوريا، ويفوت عليهم فرصة المباغتة، ولذا تم التخلي عن فكرة سلوك ذلك الطريق وأصبح خالد أمام مشكلة كبيرة تستدعى حلها بسرعة، فاستدعى قواده وشرح لهم الموقف باستفاضة ووجه إليهم سؤالا وهو كيف يمكننا إيجاد طريق يتجه إلى سوريا بدون أن ندخل في مواجهة مع الرومان، فهم قطعا سيحاولون منعنا من الوصول إلى هناك، وكان بذلك يشير إلى الحاميات الرومانية القابعة على طول الطريق الشمالي، فأجابه ضباطه بانهم لا يعرفون طريقا ولكن خالدا كان مصمما على أنه لا بد من أن هناك طريقا آخر يمكن اجتيازه، فرد عليه أحد ضباطه ويدعي رافع بن عميرة شارحا بان هناك بالفعل طريقا آخر يمر عبر السماوة، ويمكن للجيش أن يتقدم من الحيرة إلى قراقر عبر عين التمر ومزية، وأن الطريق في تلك المرحلة سيكون سهلا حيث إن قراقر واحة وافرة الماء في غرب العراق، ومن هناك إلى سوة كان ثمة طريق مجهول يقود إلى صحراء جرداء قاحلة عديمة المياه، وفي سوة كانت هناك مياه وفيرة وعلى مسافة يوم واحد من سوة كانت هناك عين يعرفها ستوفر لهم الماء الكافي للجيش، وكان أخطر جزء في تلك المسيرة هو المسافة من قراقر إلى ذلك النبع، وكانت المسافة تقدر بحوالي مائة وثلاثة وتسعين كيلو مترا، وأخذ رافع يرجوه ويحذره من خطورة اتخاذ مثل ذلك الطريق مخبرا إياه بأنه حتى المسافر الوحيد قد لا يأمن على حياته فيه فما بالك بجيش، واتفق معه الضباط الحاضرون على موقفه هذا، ولكن خالدا بهدوء أقنعهم بحتمية اتخاذ ذلك الطريق، وبأن عون الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت